سراب
21 Jul 2007, 07:34 PM
ياتي الموتأ..ليضع الانسان في مواجهة الحقيقة...وينتزع من قلبه اعنف المشاعر
وليس اشد مرارة على المرء من فراق الشريك اخترت لكم قصيدتين لاعظم شاعر وشاعرة عربيين...حين اختار الموت زوجها وزوجته قصيدة سعاد الصباح في زوجها ابو مبارك
ونزار قباني في زوجته بلقيس
أأبا مبارك.. كنت أنت قبيلتي
وجزيرتي.. والشاطئ المسحورا
يا خيمتي وسط الرياح من الذي
سيلم بعدك دمعي المنثورا
يا مَن ذهبت وما ذهبت.. كأنني
في الليل.. أسمع صوتك البللورا
أنت الربيع.. فلو ذكرتك مرة
صار الزمان حدائقا.. وعبيرا
أأبا مبارك.. لو هناك مدامع
تكفي.. لفجّرت الدموع نهورا
من ذا يغطينا بريش حنانه
من يملأ البيت الكبير حضورا
أنت السفينة.. والمظلة والهوى
يا من غزلت لي الحنان جسورا
غطيتني بالدفء.. منذ طفولتي
وفرشت دربي.. أنجما وحريرا
وحميت أحلامي.. بنخوة فارس
لم تلغ رأيا.. أو قمعت شعورا
الله يعلم يا أبي.. ومعلِّمي
كم كنت إنسانا.. وكنت أميرا
اما القصيدة الثانية فهي للشاعر الكبير نزار قباني حين فجع بوفاة زوجته وكانت صدمته الثانية بعد وفاة امه
اترككم مع القصة والقصيدة فهي من اروع المراثي في الشعر العربي
زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي, ماتت التي كانت تمثل له الكثير
في حادث مأساوي تحت أنقاض
السفارة العراقية في بيروت علىإثرإنفجار هائل بالقنابل وقع بها
ويصف نزار قباني هذه اللحظة
قائلا((كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من
الوريد إلى الوريد
..بعدها جاء من ينعي إلي
الخبر..السفارة العراقية نسفوها..قلت
بتلقائية بلقيس راحت ..شظايا الكلمات مازالت داخل جسدي ..أحسست
أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة
إلى الابد, وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياها, كانت بلقيس واحة
حياتي وملاذي وهوويتي وأقلامي .
ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية, في قصيدة تعد من اطول القصائد المرثية
التي نظمها نزار قباني, وهي قصيدة بلقيس
شكراً لكم
شكراً لكم
فحبيبتي قتلت وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت…
وهل من أمة في الأرض
- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟
بلقيس …
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويس
وتتبعها أيائل
بلقيس يا وجعي
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
يا نينوى الخضراء
يا غجريتي الشقراء
يا أمواج دجلة
تلبس في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل
قتلوك يا بلقيس
أية أمة عربية
تلك التي
تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائل أكلت قبائل
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسماً بعينيك اللتين إليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول ، يا قمري ، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيئ على السواحل
سأقول في التحقيق :
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
سأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتة قيلت
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس
أيتها الشهيدة والقصيدة
والمعطرة النقية
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية
يا أعظم الملكات
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس
يا عصفورتي الأحلى
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك إذ نقلتك
ذات يوم من ضفاف الأعظمية
بيروت تقتل كل يوم واحد منا
وتبحث كل يوم عن ضحية
والموت في فنجان قهوتنا
وفي مفتاح شقتنا
وفي أزهار شرفتنا
وفي أوراق الجرائد
والحروف الأبجدية …
هانحن يا بلقيس
ندخل مرة أخرى لعصر الجاهلية
هانحن ندخل في التوحش
والتخلف والبشاعة والوضاعة
ندخل مرة أخرى عصور البربرية
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية والشظية
حيث اغتيال فراشة في حقلها
صار القضية
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعاً
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج بين أعينها
ينام ولا ينام
بلقيس
يا عطراً بذاكرتي
ويا قبراً يسافر في الغمام
قتلوك ، في بيروت ، مثل أي غزالة
من بعدما قتلوا الكلام
بلقيس
ليست هذه مرثية
لكن
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون مشتاقون مشتاقون
والبيت الصغير
يسأل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار والأخبار غامضة
ولا تروي فضول
بلقيس
مذبوحون حتى العظم
والأولاد لا يدرون ما يجري
ولا أدري أنا ماذا أقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائق ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تأتين باسمة
وناضرة
ومشرقة كأزهار الحقول ؟
بلقيس
إن زروعك الخضراء
مازالت على الحيطان باكية
ووجهك لم يزل متنقلاً
بين المرايا والستائر
حتى سجارتك التي أشعلتها
لم تنطفئ
ودخانها
مازال يرفض أن يسافر
بلقيس
مطعونون مطعونون في الأعماق
والأحداق يسكنها الذهول
بلقيس
كيف أخذت أيامي وأحلامي
وألغيت الحدائق والفصول
يا زوجتي
وحبيبتي وقصيدتي وضياء عيني
قد كنت عصفوري الجميل
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟
بلقيس
هذا موعد الشاي العراقي المعطر
والمعتق كالسلافة
فمن الذي سيوزع الأقداح أيتها الزرافة ؟
زمن الذي نقل الفرات لبيتنا
وورود دجلة والرصافة ؟
بلقيس
إن الحزن يثقبني
وبيروت التي قتلتك لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك
تجهل أنها قتلت عشيقتها
وأطفأت القمر
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامة تبكي عليك
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس كيف رحلت صامتة
ولم تضعي يديك على يديا ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل أوراق الشجر ؟
وتركتنا - نحن الثلاثة- ضائعين
كريشة تحت المطر
أتراك ما فكرت بي ؟
وأنا الذي يحتاج حبك مثل (زينب)أو (عمر)(ابناؤهما)
يتبع
وليس اشد مرارة على المرء من فراق الشريك اخترت لكم قصيدتين لاعظم شاعر وشاعرة عربيين...حين اختار الموت زوجها وزوجته قصيدة سعاد الصباح في زوجها ابو مبارك
ونزار قباني في زوجته بلقيس
أأبا مبارك.. كنت أنت قبيلتي
وجزيرتي.. والشاطئ المسحورا
يا خيمتي وسط الرياح من الذي
سيلم بعدك دمعي المنثورا
يا مَن ذهبت وما ذهبت.. كأنني
في الليل.. أسمع صوتك البللورا
أنت الربيع.. فلو ذكرتك مرة
صار الزمان حدائقا.. وعبيرا
أأبا مبارك.. لو هناك مدامع
تكفي.. لفجّرت الدموع نهورا
من ذا يغطينا بريش حنانه
من يملأ البيت الكبير حضورا
أنت السفينة.. والمظلة والهوى
يا من غزلت لي الحنان جسورا
غطيتني بالدفء.. منذ طفولتي
وفرشت دربي.. أنجما وحريرا
وحميت أحلامي.. بنخوة فارس
لم تلغ رأيا.. أو قمعت شعورا
الله يعلم يا أبي.. ومعلِّمي
كم كنت إنسانا.. وكنت أميرا
اما القصيدة الثانية فهي للشاعر الكبير نزار قباني حين فجع بوفاة زوجته وكانت صدمته الثانية بعد وفاة امه
اترككم مع القصة والقصيدة فهي من اروع المراثي في الشعر العربي
زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي, ماتت التي كانت تمثل له الكثير
في حادث مأساوي تحت أنقاض
السفارة العراقية في بيروت علىإثرإنفجار هائل بالقنابل وقع بها
ويصف نزار قباني هذه اللحظة
قائلا((كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من
الوريد إلى الوريد
..بعدها جاء من ينعي إلي
الخبر..السفارة العراقية نسفوها..قلت
بتلقائية بلقيس راحت ..شظايا الكلمات مازالت داخل جسدي ..أحسست
أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة
إلى الابد, وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياها, كانت بلقيس واحة
حياتي وملاذي وهوويتي وأقلامي .
ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية, في قصيدة تعد من اطول القصائد المرثية
التي نظمها نزار قباني, وهي قصيدة بلقيس
شكراً لكم
شكراً لكم
فحبيبتي قتلت وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت…
وهل من أمة في الأرض
- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟
بلقيس …
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويس
وتتبعها أيائل
بلقيس يا وجعي
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
يا نينوى الخضراء
يا غجريتي الشقراء
يا أمواج دجلة
تلبس في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل
قتلوك يا بلقيس
أية أمة عربية
تلك التي
تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائل أكلت قبائل
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسماً بعينيك اللتين إليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول ، يا قمري ، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيئ على السواحل
سأقول في التحقيق :
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
سأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتة قيلت
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس
أيتها الشهيدة والقصيدة
والمعطرة النقية
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية
يا أعظم الملكات
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس
يا عصفورتي الأحلى
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك إذ نقلتك
ذات يوم من ضفاف الأعظمية
بيروت تقتل كل يوم واحد منا
وتبحث كل يوم عن ضحية
والموت في فنجان قهوتنا
وفي مفتاح شقتنا
وفي أزهار شرفتنا
وفي أوراق الجرائد
والحروف الأبجدية …
هانحن يا بلقيس
ندخل مرة أخرى لعصر الجاهلية
هانحن ندخل في التوحش
والتخلف والبشاعة والوضاعة
ندخل مرة أخرى عصور البربرية
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية والشظية
حيث اغتيال فراشة في حقلها
صار القضية
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعاً
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج بين أعينها
ينام ولا ينام
بلقيس
يا عطراً بذاكرتي
ويا قبراً يسافر في الغمام
قتلوك ، في بيروت ، مثل أي غزالة
من بعدما قتلوا الكلام
بلقيس
ليست هذه مرثية
لكن
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون مشتاقون مشتاقون
والبيت الصغير
يسأل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار والأخبار غامضة
ولا تروي فضول
بلقيس
مذبوحون حتى العظم
والأولاد لا يدرون ما يجري
ولا أدري أنا ماذا أقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائق ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تأتين باسمة
وناضرة
ومشرقة كأزهار الحقول ؟
بلقيس
إن زروعك الخضراء
مازالت على الحيطان باكية
ووجهك لم يزل متنقلاً
بين المرايا والستائر
حتى سجارتك التي أشعلتها
لم تنطفئ
ودخانها
مازال يرفض أن يسافر
بلقيس
مطعونون مطعونون في الأعماق
والأحداق يسكنها الذهول
بلقيس
كيف أخذت أيامي وأحلامي
وألغيت الحدائق والفصول
يا زوجتي
وحبيبتي وقصيدتي وضياء عيني
قد كنت عصفوري الجميل
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟
بلقيس
هذا موعد الشاي العراقي المعطر
والمعتق كالسلافة
فمن الذي سيوزع الأقداح أيتها الزرافة ؟
زمن الذي نقل الفرات لبيتنا
وورود دجلة والرصافة ؟
بلقيس
إن الحزن يثقبني
وبيروت التي قتلتك لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك
تجهل أنها قتلت عشيقتها
وأطفأت القمر
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامة تبكي عليك
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس كيف رحلت صامتة
ولم تضعي يديك على يديا ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل أوراق الشجر ؟
وتركتنا - نحن الثلاثة- ضائعين
كريشة تحت المطر
أتراك ما فكرت بي ؟
وأنا الذي يحتاج حبك مثل (زينب)أو (عمر)(ابناؤهما)
يتبع