خباز
04 Jul 2011, 02:27 PM
http://www.aljadiah.com/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif
ولنا في التاريخ قصة ليحكيها الزمان فتصبح
ذكرى إنما تقرع باب الماضي الجميل للمسلمين حينما كان خليفتنا هذا يقول للسحابة : "أمطري حيث
شأت فسيصلني خراجك"
ففي سنة سبع وثمانين ومائة من الهجرة النبوية جاء للرشيد كتابا ًمن ملك الروم نقفور بنقض الهدنة
التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم وصورة الكتاب
[من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ
وأقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي
فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك]
فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى ما تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه فضلاً أن يخاطبه وتفرق
جلساؤه من الخوف واستعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نزل مدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة والتزم بخراج يحمله كل سنة.
رحم الله أياماً كانت لنا الدنيا فخراً
رحمك الله ياهارون الرشيد فقد صورك اليهود واحفاد ابن سباء اليهودي ومن تولاهم من المنافقين أنك بطل قصص ألف ليلة وليلة لينالوا منك !
************
هارون الرشيد
ذاك الذي ملك الأرض وملأها جنوداً ..
ذاك الذي كان يرفع رأسه .. فيقول للسحابة : أمطري في الهند أو في الصين .. أو حيث
شئت .. فوالله ما تمطرين في أرض إلا وهي تحت ملكي ..
هارون الرشيد .. خرج يوماً في رحلة صيد فمرّ برجل يقال له بُهلول ..
فقال هارون : عظني يا بُهلول ..
قال : يا أمير المؤمنين !! أين آباؤك وأجدادك ؟ من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيك
؟
قال هارون : ماتوا ..
قال : فأين قصورهم ..؟ قال : تلك قصورهم ..
قال : وأين قبورهم ؟ قال : هذه قبورهم ..
فقال بُهلول : تلك قصورهم .. وهذه قبورهم .. فما نفعتهم قصورهم في قبورهم ؟
قال : صدقت .. زدني يا بهلول .. قال :
أما قصورك في الدنيا فواسعة * فليت قبرك بعد الموت يتسع
فبكى هارون وقال : زدني .. فقال :
يا أمير المؤمنين :
هب أنك ملكت كنوز كسرى وعُمرت السنين فكان ماذا
أليس القـبر غـاية كـل حيٍ وتُسأل بعده عن كل هذا ؟
قال : بلى ..
ثم رجع هارون .. وانطرح على فراشه مريضاً .. ولم تمضِ عليه أيام حتى نزل به الموت
..
فلما حضرته الوفاة .. وعاين السكرات .. صاح .. بقواده وحجابه :
اجمعوا جيوشي .. فجاؤوا بهم .. بسيوفهم .. ودروعهم .. لا يكاد يحصي عددهم إلا الله
.. كلهم تحت قيادته وأمره ..
فلما رآهم .. بكى .. ثم قال :
يا من لا يزول ملكه .. ارحم من قد زال ملكه ..
ثم لم يزل يبكي حتى مات .. فلما مات ..
أخذ هذا الخليفة .. الذي ملك الدنيا وأودع حفرة ضيقة ..
لم يصاحبه فيها وزراؤه .. ولم يساكنه ندماؤه ..
لم يدفنوا معه طعاماً .. ولم يفرشوا له فراشا
ما أغنى عنه ملكه وماله ..
سل الخليفة إذ وافت منيته * أين الجنود أين الخيل والخول
أين الكنوز التي كانت مفاتحها * تنوء بالعصبة المقوين لو حملوا
أن الجيوش التي أرصدتها عدداً* أين الحديد وأين البيض والأسل
لا تنكرن فما دامت على أحد * إلا أناخ عليه الموت والوجل
ــــــــ
منقول
ولنا في التاريخ قصة ليحكيها الزمان فتصبح
ذكرى إنما تقرع باب الماضي الجميل للمسلمين حينما كان خليفتنا هذا يقول للسحابة : "أمطري حيث
شأت فسيصلني خراجك"
ففي سنة سبع وثمانين ومائة من الهجرة النبوية جاء للرشيد كتابا ًمن ملك الروم نقفور بنقض الهدنة
التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم وصورة الكتاب
[من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ
وأقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي
فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك]
فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى ما تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه فضلاً أن يخاطبه وتفرق
جلساؤه من الخوف واستعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نزل مدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة والتزم بخراج يحمله كل سنة.
رحم الله أياماً كانت لنا الدنيا فخراً
رحمك الله ياهارون الرشيد فقد صورك اليهود واحفاد ابن سباء اليهودي ومن تولاهم من المنافقين أنك بطل قصص ألف ليلة وليلة لينالوا منك !
************
هارون الرشيد
ذاك الذي ملك الأرض وملأها جنوداً ..
ذاك الذي كان يرفع رأسه .. فيقول للسحابة : أمطري في الهند أو في الصين .. أو حيث
شئت .. فوالله ما تمطرين في أرض إلا وهي تحت ملكي ..
هارون الرشيد .. خرج يوماً في رحلة صيد فمرّ برجل يقال له بُهلول ..
فقال هارون : عظني يا بُهلول ..
قال : يا أمير المؤمنين !! أين آباؤك وأجدادك ؟ من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيك
؟
قال هارون : ماتوا ..
قال : فأين قصورهم ..؟ قال : تلك قصورهم ..
قال : وأين قبورهم ؟ قال : هذه قبورهم ..
فقال بُهلول : تلك قصورهم .. وهذه قبورهم .. فما نفعتهم قصورهم في قبورهم ؟
قال : صدقت .. زدني يا بهلول .. قال :
أما قصورك في الدنيا فواسعة * فليت قبرك بعد الموت يتسع
فبكى هارون وقال : زدني .. فقال :
يا أمير المؤمنين :
هب أنك ملكت كنوز كسرى وعُمرت السنين فكان ماذا
أليس القـبر غـاية كـل حيٍ وتُسأل بعده عن كل هذا ؟
قال : بلى ..
ثم رجع هارون .. وانطرح على فراشه مريضاً .. ولم تمضِ عليه أيام حتى نزل به الموت
..
فلما حضرته الوفاة .. وعاين السكرات .. صاح .. بقواده وحجابه :
اجمعوا جيوشي .. فجاؤوا بهم .. بسيوفهم .. ودروعهم .. لا يكاد يحصي عددهم إلا الله
.. كلهم تحت قيادته وأمره ..
فلما رآهم .. بكى .. ثم قال :
يا من لا يزول ملكه .. ارحم من قد زال ملكه ..
ثم لم يزل يبكي حتى مات .. فلما مات ..
أخذ هذا الخليفة .. الذي ملك الدنيا وأودع حفرة ضيقة ..
لم يصاحبه فيها وزراؤه .. ولم يساكنه ندماؤه ..
لم يدفنوا معه طعاماً .. ولم يفرشوا له فراشا
ما أغنى عنه ملكه وماله ..
سل الخليفة إذ وافت منيته * أين الجنود أين الخيل والخول
أين الكنوز التي كانت مفاتحها * تنوء بالعصبة المقوين لو حملوا
أن الجيوش التي أرصدتها عدداً* أين الحديد وأين البيض والأسل
لا تنكرن فما دامت على أحد * إلا أناخ عليه الموت والوجل
ــــــــ
منقول