المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مـــــــــهلا أيــــها المــحــــــروم


aladnan303
18 Nov 2006, 02:18 PM
https://alhesbah.bz/~alhesbak/v/images/smilies/salama.gif

نداء الى محروم

دعوني أنادي... يا أيها المحروم
فلا نجزع من كلمة محروم بالرغم من قساوتها.. فالكثير منا يشعر بالحرمان
وينال منا الحرمان بقدر معيشتنا وفهمنا للحياة..
وسوف أنادي وأكرر النداء للمحروم والمحرومين
فلا نجزع فقد يكون المحروم هو أنا
وقد يكون أنت وقد يكون هو وقد تكون هي وقد نكون نحن جمبعا من المحرومين
فالحرمان يتفاوت من شخص إلى شخص..
لست أعني بالمحروم من حرم المال والولد والزوجة الحبيبة الصالحة أو الزوج الحبيب الصالح
أو حرم بر الوالدين .. لا
بل أعني بالمحروم من حُرم الجهاد في سبيل الله حُرم مقارعت الاعداء
حرم أن يروي بدمه الطاهرة شجرة العزة عشقا..وأن يمد بقايا أشلاءه للقادمين جسراً..
إن لم تحطم الأصفاد..وتحمل مفتاحا لمنزلك في الخلود..
فأنت محروم
المحروم من سماع زخات الرصاص والعزف على البيكا والتلذذ بنغماتها عند مصانع الرجال المحروم من حرم الشهادة في سبيل الله..

عاد عتبة بن ربيعة المسعود من إحد المعارك التى نشبت دفاعا عن دين الله . .
وقد خاض غمارها وجاهد فيها حق الجهاد .. حتى أسر .. وفك أسره ..
وبمجرد عودته طاف بالكعبة الشريفة وهو يدعو الله ويقول (( يارب أغفر للمحروم ))
ولما تكرر منه هذا الدعاء .. إذ لا يطوف بالبيت الحرام إلا ويدعو به ..
قال له أحدهم :
ياعتبة بن ربيعة .. من هو المحروم الذى تطلب له المغفرة ؟
فرد عتبة : انا ... هو المحروم
فقال له الرجل : ألست المسعود ؟ , فكيف اصبحت المحروم ؟
فقال عتبة :
(( كنا عشر فوارس .. توجهنا لاستطلاع حال العدو .. وبعد معركة خضناها دفاعاً عن دين الله وأبلينا فيها أحسن البلاء .. إلا أن العدو أعد لنا كميناً وحاصرنا بعدة مئات من جنوده .. فوقعنا فى الأسر ..
وفى الأسر .. لم نستطع أن نقدم لمعركتنا شيئًا .. سوى العبادة .. والدعاء بأن ينصر الله جنوده على أعدائه ..
وبعد أيام .. تواتر إلى مسامعنا انتصار المسلمين .. وقتلهم ابن عم مللك الروم الذى أساءه ذلك إساءة بالغة وأحزنه حزنًا شديدًا .
فلما كان صباح اليوم التالى .. أصدر ملك الروم قراره بإعدامنا جميعا .. وخرجنا إلى ساحة الإعدام .. فصلينا أحسن ما تكون الصلاة .. وذكرنا الله .. بأقوى ما يكون الذكر .. وبعد أن أتموا عصب أعيننا جاء الملك ليرى بنفسه إعدامنا .. فقال له وزيره .. أيها الملك هلا فككنا عن أعينهم حتى يروا العذاب بقتل بعضهم بعضا ..
ففكوا العصابات عن أعيننا .. فوالله الذى لا إله إلا هو ما أن فكوا العصابة عن عينى .. حتى كنت أرى فى كل ضربة سيف على عنق أسير مسلم .. تفتح السماء .. وتهبط الملائكة فى نشوة وسرور .. وتحمل روح الأسير فى موكب وفرح .. و استمر إعدام الأسرى حتى بلغوا تسعة .. ولم يبق سواى ....
فقال الوزير : من يبلغ المسلمون ما فعلنا .. فيصبهم الأسى والحزن ؟ ألا نفك أسر هذا الأسير الأخير ونطلقه ليبلغ قواده وجنوده المسلمين ما رأى .. فوافق الملك .. وفك أسرى .. وعدت .. عدت أنا الوحيد من العشرة .. وقد حرمت الجنة.. وحرمت الشهادة.. وحرمت موكب الملأئكة وهم يصحبون روح الشهيد إلى السماء .. ألست بحق محروم ؟؟ بعد أن كنت المسعود .. )) ؟؟ .
يغفر الله له .. فلقد مات سعيدا .. إذ شارك فى المعركة التالية .. ونال ما تمنى .. و استشهد .. تصحبه الملائكة .. فى موكب النور ..

فقد رجلا جملا له أحمر اللون عصب عمامته على رأسه وتقلد سيفه وأخذ عصاه يتوكأ عليها وانفلت يكابد لفح الهاجرة وحر الظهيرة كلما بدت له شجرة سارع إليها يستظل وكلما بدا على ربع سابق إليهم ينشد : يا قوم ، من رأى منكم جملا أحمر ؟ من صفته كذا وكذا ؟
وطفق يصعد حزما هنا ، ويرتقي تلعة هناك ، لم يثنه قيظ مكة عن نشدان ضالته ، فقد كانت رأس ماله ، ومبلغ أمله ، ولأن يفقد حياته ويسلب مهجته أهون عليه من أن يفقد جمله الأحمر
طال به البحث ، وأضناه الاستخبار حتى عي وأدركه اليأس أو كاد ، وما من مخبرعن جمله ولا مبلغ ، وكأنما الأرض قد انشقت عنه وابتلعته ، أو لكأنما تخطفته الطير ثم هوت به في واد سحيق ، وانتهى به السير إلى شجرة يختفي تحت ظلها من وهج الشمس الحارق ، ويستريح قليلا من النصب والتعب ، قال يحدث نفسه:
تباً لهذا الجمل وسحقاً ، أين اختفى ؟
ما تركت ربعاً إلا سألتهم عنه ، ولا وادياً إلا تقصيته فيه ، ولا جبلاً إلا تسنمته لأجله
وأيم الله لو سرقه سارق لبلغت خبره ، ولو مات لوجدت أثره
ثم التفت بنظرة يائس محزون إلى واد قريب منه وقال : لم يبق إلا ثنية المرار ، إن بقي لي في جملي بقية وجدته هناك
أخذ عصاه وانطلق نحو ثنية المرار ، ولم يكد يستبطن الوادي حتى رأى جمله الأحمر يرعى ليس به بأس , فاشتد نحوه عدواً حَتى أمسك به ، ثم أخذ بخطامه يجره ، وبينا هو كذلك طلعت عليه خيل تتسابق عدواً كأنما هي الريح عاصفة ، على ظهورها فرسان أشرقت وجوههم نورا ، وأضاءت طمأنينة وبشراً ، فاختبأ منهم خلف جمله ، واستتر عن أعينهم وراءه ، فناداه أحدهم :
تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : والله لأن أجد ضالتي أحب ألي من أن يستغفر لي صاحبكم!

قالَ جَابِرُ بن عبد اللَّهِ قال رسول اللَّهِ صلّى اللهُ عليْهِ وسلّمَ : "من يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ فإنه يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بَنِي إِسْرَائِيلَ " قال فَكَانَ أَوَّلَ من صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ ثُمَّ تَتَامَّ الناسُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلّى اللهُ عليْهِ وسلّمَ " وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ له إلا صاحبَ الجَملِ الأحمَرِ "
صَحيحٌ رَوَاهُ مُسلِمٌ

وبعد أيها المحرومين
أرأيتم إلى هذا المحروم كيف حرم نفسه وصدف عن أمر الله ورسوله ؟
أرأيتم كيف افتتن بماله عن الاستجابة لداعي الإيمان ، وصرفه هواه عن وعد صادق مضمون بالمغفرة والرحمة ؟
أرأيتم كيف عرضت له نفحة من نفحات الله عز وجل فأضاعها وأعرض عنها ؟
كم من الناس اليوم شابهوا صاحب الجمل فضيعوا فرص النجاة وفوتوا نفحات الرضوان وأوغلوا في هذه الدنيا حتى شغلتهم عن داعي الله ورسوله بل تجاوزوا إلى التفريط في أمر الله وأسرفوا على أنفسهم بمعصيته ، والداعي يصرخ بهم : " يَا أيّها الذينَ آمنوا استَجيبُوا للهِ وللرّسولِ إذا دعَاكُمْ لِمَا يُحييكُمْ

اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس .. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربنا .. إلى من تكلنا، إلى بعيد بتجهمنا أم إلى عدو ملكته أمرنا .. إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي .. ولكن عافيتك أوسع لنا .. نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنزِل بنا غضبك أو يحلّ علينا سخطك .. لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولاقوة إلا بك .. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه

المبدع
18 Nov 2006, 03:02 PM
جزاك الله خير وبارك الله فيك على هذا الموضوع

غامد
18 Nov 2006, 04:29 PM
جزاك الله خيرا.