المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصف نوته..


من الجماعة
18 Apr 2008, 04:16 PM
نصف نوته..
نص لـ : فاطمه ناعوت - مصر


رتَّبا المساءَ إذن
على النحو الذي
يليقُ بشاعريْن.

يمكنُ لشاعرٍ
أن يشقَّ البحرَ بخنصرِه
يروِّضَ المعاركَ ،
يلهو بقطعِ الكونِ فوق طاولتِه ،
ثم يُخرجَ من جيبِ سترتِه حفنة شهبٍ
ينظِمُها عُقدًا لامرأتِه.
وحدَه الشاعرُ
من أقنعَ التاريخَ
بالتنحّي.



رتَّبا المساءْ ،
بعدما أغلقا النافذةَ
على الصواريخِ ذاتِ الرؤوسِ ،
وأقدامِ المارينز صوب دجلةَ ،
أغمضا عن عيونِ الثكلاواتِ
لأن الخنساءَ
لم تقرأْ "سوزان برنار" ،
وآذارَ
وقتُ الحياةْ.
قالَ :
لنا جبهةٌ أخرى :
ساحةُ الورقِ
و طلقاتُ المدادْ ،
ثم إنَّا من نشجبُ القراراتِ
وننددُ بخرقِ معاهدةِ جنيف ،
عدا فائدتنا
في استشعارِ الخطرْ
على قولِ" عبد الصبور "
حين قارنَ بين الفئرانِ
وبيننا.

ثم قرأ قصيدتَه.

قالت :
لأني أمتلكُ حدسَ الشعراءِ:
فإن معركةَ التحريرِ النظيفةَ
ستغدو احتلالاً
بعد واحدٍ وعشرين يومًا ،
ولأن شاعرًا نصفَ كلاسيكيٍّ
قال قولةً أحببتُها ،
و لبعد الحداثةِ
أن تتفوقَ بحسِّها الحياديّ ،
وبما أن عشراتِ الدواوين ستُكتبَ ،
أبادرُهم قائلةً:
"إلى بغدادَ طريقٌ واحدٌ
يَمرُّ من فوهةِ

قلمْ !"
أنهيا القصيدتين .

افترشا أرضَ الردهةِ
ببساطِ كرداسةَ ،
غلَّفا الحيطانَ بالأفرخِ الزرقاءْ
و إصداراتِ العامِ الجديدْ ،
أحكما عوازلَ الصوتِ
و أعدّا المقاعدَ للأوركسترا .

بائعُ القناديلِ وفيروزْ
تورطّا في الأمرِ سريعًا ،
فتحدثَ النِّفَّريُّ
عن اتساعِ الرؤيةِ وضيقِ التنفسِ ،
بينما استسلمَ ناجي للرَمَلِ
و أطلالِ الموصِلِ وقَسوةِ الحبيبةِ وحزبِ البعثْ ،
و اعتذرَ " أبو نواس " عن المجيء.

يتكلمونَ عن الاثنين وثلاثينَ إنذارًا
وقرارِ نزعِ السلاحْ ،
والبنتِ
- ذات الـ تي شيرت الأحمرْ -
التي دهستْها الشاحنةُ قبل يومين ،
أمامَ مجلسِ الأمن.

يتكلمونْ
عن المرأةِ التي التقطتْ حبيبَها
من جوارِ السفارةِ البريطانيةِ ،
ليبتكرا مساءً
يخصُّ الشعراءَ وحسبْ .

مساءً
أجادَ صنعَه المدعوون
المقاعدُ الخاليةُ ، و الأبنوديُّ
بياعُ القناديلِ وسجادُ كرداسةَ ،

و الألمْ .

وحدَه " نصير شمّة "
من أفسدَ الخُّطةَ ،
إذ اعترضَ على اختيارِ هذا المساءِ تحديدًا
فحذفَ نصفَ النوتةِ
ردًّا
على قصفِ بغدادْ !

المختلف
18 Apr 2008, 05:20 PM
قصيدة موغلة في الرمزية,واقرب ما تكون للنثر

ومع ذلك فحسها الفني وألم الشاعر واضحين للمتأمل.

بعد قراءتها لا ادري لماذا تذكرت هذه الأبيات لنزار..

مولايَ:

لا أريدُ منكَ ياقوتاً.. ولا ذَهَبْ

ولا أريدُ منكَ أن تُلْبِسَني

الديباجَ والقَصَب

كلُّ الذي أرجوهُ أن تَسْمَعَني

لأنني أنقلُ في قصائدي إليكْ

جميعَ أصواتِ العرب

جميعَ لَعْناتِ العَرَبْ..


إن كنتَ –يا مولايَ-

لا تُحِبُّ الشعرَ والصُداحْ

فقلْ لسيَّافكَ أن يمنَحني

حُرّيةَ النِبَاح...


شكراً أخي من الجماعة