منتدى الجادية الرسمي :: www.aljadiah.com

 

 

::- إعلانات المنتدى -::


« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: زواجات وحفلات أهالي الجادية لعـــ 1440 هـ ـــام بإذن الله تعالى مرتبة حسب وصولها (آخر رد :مجرد احساس)       :: زواجات وحفلات أهالي الجادية 1439 هـ بإذن الله مرتبة حسب وصولها (آخر رد :مجرد احساس)       :: مواقع بكل اللغات يسرد سيره الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويوضح الاسلام (آخر رد :abouali)       :: حرم المهندس جمعان شلاش في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: نوال أحمد آل سعد في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: اعرف بنفسي ولكم جزيل الامنيات (آخر رد :موعود)       :: ألبو صور الأعضاء .. ( جديد ) (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)       :: قينان عثمان في ذمة الله (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)       :: الاستاذ محمد عبدالكريم الحبيطي يلزم السرير الابيض (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)       :: تعديل بياناتكم الشخصية (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)      


 
العودة   منتدى الجادية الرسمي > .. { القَرية العامّة } .. > منتدى الشريعة والحياة > السّيرة النبويَة
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 20 Aug 2010   #21
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجرد احساس مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير على هذه الدرر



تابعي فنحن نتابع
جزيت الجنان وحدائق الرحمن
بارك الله فيك واثابك


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 

 
قديم 20 Aug 2010   #22
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صدى السنين مشاهدة المشاركة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أميره بكلمتي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تسلسل مميز وتأملات أكثر تميز
أفدت لاحرمك الله الأجر
وجعل لك بكل حرفٍ منها غرسٌ في الجنه
وكتب لي ولك ولكل من يرد على الموضوع
مجاوره صاحب السلسله في الفردوس الأعلى
ودي ووردي


ربي يجزاك الخير
ولا خلا ولا عدم ... لتواصلك الكريم

وهل هناك روعة و متعة ؛ تملك شغاف القلوب كسيرة الرسول صلى الله وعليه وسلم ؟
اسأل الله أن يجمعنا به , ولا يحرمنا شربة من حوضه

موفقة لكل خير


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 20 Aug 2010   #23
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي ~مواقف إيمانية في حياة خير البرية ~ (11/30)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

غزوة تبوك .. الجزء الثاني

أمر ابن خثيمة :قال ابن إسحاق : ثم رجع علي إلى المدينة ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما . فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ما هذا بالنصف ثم قال والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا ; لي زادا ، ففعلتا . ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك . وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك . قال أبو خيثمة لعمير بن وهب إن لي ذنبا ، فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل حتى إذا دنا . من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة ; فقالوا يا رسول الله هو والله أبو خيثمة . فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى لك يا أبا خيثمة . ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر ; فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، ودعا له بخير .
قال ابن هشام : وقال أبو خيثمة في ذلك شعرا ، واسمه مالك بن قيس :
لما رأيت الناس في الدين نافقوا أتيت التي كانت أعف وأكرما
وبايعت باليمنى يدي لمحمد فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما
تركت خضيبا في العريش وصرمة صفايا كراما بسرها قد تحمما
وكنت إذا شك المنافق أسمحت إلى الدين نفسي شطره حيث يمما

أبو ذر وحيد الأمة :قيل يا رسول الله قد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره فقال دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه وتلوم أبو ذر على بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا . ونزل رسول الله في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر . فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله هو والله أبو ذر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده


قصة تخلف الثلاثة : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وقد كان تخلف عنه رهط من المنافقين وتخلف أولئك الرهط الثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لا تكلمن أحدا من هؤلاء الثلاثة ، وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون فصفح عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعذرهم الله ولا رسوله . واعتزل المسلمون كلام أولئك النفر الثلاثة .
قال كعب بن مالك: كان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ووالله ما اجتمعت لي راحلتان قط حتى اجتمعتا في تلك الغزوة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ، واستقبل غزو عدو كثير فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته وأخبرهم خبره بوجهه الذي يريد والمسلمون من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يعني بذلك الديوان يقول لا يجمعهم ديوان مكتوب .
قال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ذلك ما لم ينزل فيه وحي من الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وأحبت الظلال فالناس إليها صعر فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهز المسلمون معه وجعلت أغدو لأتجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة فأقول في نفسي ، أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر الناس بالجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا ، والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ، فقلت : أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحق بهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا ، وتفرط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم أفعل وجعلت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطفت فيهم يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سلمة
يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك ، حضرني بثي ، فجعلت أتذكر الكذب وأقول
بماذا أخرج من سخطة رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي ; فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لا أنجو منه إلا بالصدق فأجمعت أن أصدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ، فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فجعلوا يحلفون له ويعتذرون وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وأيمانهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى ، حتى جئت فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب ثم قال لي :
تعاله فجئت أمشي ، حتى جلست بين يديه فقال لي :
ما خلفك ؟ ألم تكن ابتعت ظهرك ؟
قال قلت : إني يا رسول الله والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا ، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كذبا لترضين عني ، وليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديثا صدقا تجد علي فيه إني لأرجو عقباي من الله فيه ولا والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدقت فيه ، فقم حتى يقضي الله فيك . فقمت ، وثار معي رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا بي حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم هل لقى هذا أحد غيري ؟
قالوا : نعم رجلان قالا مثل مقالتك ، وقيل لهما مثل ما قيل لك ; قلت : من هما ؟
قالوا : مرارة بن الربيع العمري من بني عمرو بن عوف وهلال بن ( أبي ) أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين فيهما أسوة فصمت حين ذكروهما لي ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا ، حتى تنكرت لي نفسي والأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا ، وقعدا في بيوتهما ، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج وأشهد الصلوات مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي ، هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟
ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة . وهو ابن عمي ، وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت : يا أبا قتادة ، أنشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت . فعدت فناشدته ، فسكت عني ، فعدت فناشدته ، فسكت عني ، فعدت فناشدته ، فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي ووثبت فتسورت الحائط ، ثم غدوت إلى السوق فبينا أنا أمشي بالسوق إذا نبطي يسأل عني من نبط الشام ، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل علي كعب بن مالك ؟ قال فجعل الناس يشيرون له إلي حتى جاءني ، فدفع إلي كتابا من ملك غسان ، وكتب كتابا في سرقة من حرير فإذا فيه
" أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك " . قال قلت حين قرأتها : وهذا من البلاء أيضا ، قد بلغ بي ما وقعت فيه أن طمع في رجل من أهل الشرك . قال فعمدت بها إلى تنور فسجرته بها .
فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله يأتيني ، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ، قال قلت : أطلقها أم ماذا ، قال لا ، بل اعتزلها ولا تقربها ، وأرسل إلي صاحبي بمثل ذلك فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك ، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض .
قال وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له أفتكره أن أخدمه ؟ قال لا ، ولكن لا يقربنك ; قالت والله يا رسول الله ما به من حركة إلي والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ، ولقد تخوفت على بصره .
قال فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله لامرأتك ، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت : والله لا استأذنه فيها ، ما أدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي في ذلك إذا استأذنته فيها ، وأنا رجل شاب .
قال فلبثنا بعد ذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ، ثم صليت الصبح صبح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، على الحال التي ذكر الله منا ، قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت علي نفسي ، وقد كنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع ، فكنت أكون فيها إذ سمعت صوت صارخ أوفى على ظهر سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك ، أبشر قال فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء الفرج .
قال وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا ، وذهب نحو صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرسا ، وسعى ساع من أسلم ، حتى أوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس ; فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني ، نزعت ثوبي فكسوتهما إياه بشارة والله ما أملك يومئذ غيرهما ، واستعرت ثوبين فلبستهما ، ثم انطلقت أتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاني الناس يبشرونني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك ، حتى دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله ، فحياني وهنأني ، ووالله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره . قال فكان كعب بن مالك لا ينساها لطلحة . قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ، ووجهه يبرق من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ، قال قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ قال بل من عند الله قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر . قال وكنا نعرف ذلك منه . قال فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله إن من توبتي إلى الله عز وجل أن أنخلع من مالي ، صدقة إلى الله وإلى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك ، فهو خير لك . قال قلت : إني ممسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يا رسول الله إن الله قد نجاني بالصدق وإن من توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما حييت ، والله ما أعلم أحدا من الناس أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أفضل مما أبلاني الله والله ما تعمدت من كذبة منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
غزوة تبوك بها من المواقف والعبر ماالله به عليم ... ويا حبذا أن تقرأ هذه الغزوة من مواردها الصحيحة وخير من كتب عنها وفصل بها ابن هشام في سيرته .. فأنصح بقرأتها بتمعن .
ولعدم الاطالة لم استطع استيفاء جل مواقف غزة تبوك فأفردت الجزء الثاني منها لثلاثة مواقف فقط :
*تأمل : موقف أبي خثيمة ولنفسه الطاهرة اللائمة فعندما وجد أنه بخير ونعمة .. لم يفرح بها .. بل تذكر رسول الله ومايعانيه من حر ومشقة .. وهاهي النفوس الطاهرة من تعود عن غيها ولاتكابر في مسيرها بالشر .
* أبو ذر .. هذا الوحيد .. الذي أسلم وحيداً قبل قومه .. وجُبل بطبعه أن يمشي وحيدأ وحتى بموته مات وحيداً بقصة ذكرها ابن هشام لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة ، وأصابه بها قدره لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني ، ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه . فلما مات فعلا ذلك به . ثم وضعاه على قارعة الطريق وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمار فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطؤها ، وقام إليهم الغلام . فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه . قال فاستهل عبد الله بن مسعود يبكي ويقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تمشي وحدك وتموت وحدك ، وتبعث وحدك . ثم نزل هو وأصحابه فواروه ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك . فرحم الله أبا ذر ورضي الله عنه وأرضاه .
* في قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بدون نفاق وشك ... عبر وتربية للنفوس .. نقلتها فأرجو أن تقرأ جيداً فسنجد بها الفوائد الكثيرة ... ولاسيما في حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع كعب بن مالك رضي الله عنه ... والحالة النفسية الرهيبة التي عاشها الثلاثة قبل أن يتوب عليهم ربهم من فوق سبع سموات.


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 21 Aug 2010   #24
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي مواقف إيمانية في حياة خير البرية (12/30)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال
: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه و سلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال ( يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وكنتم عالة فأغناكم الله بي ) كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال ( ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه و سلم ) . قال كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال ( لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير
وتذهبون بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار
والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ). رواه البخاري ...

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
1) حديث العهد بالإسلام يحتاج الدعم المادي والمعنوي أكثر من الراسخ في الدين .
2) الكلمة الطيبة تساوي في النفوس الشامخة كنوز الأرض .
3) فضل الأنصار رضي الله عنهم .
4) الهداية والإيمان خير عند المؤمنين من المال والمنصب .
5) الصبر على نوائب الدهر .. فكل زمان أسوء مما قبله .


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كم هو عظيم هذا الحديث .. فقد خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم القلوب قبل الجيوب ..
• فتأمل : كيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع حديثي العهد بالإسلام وألفّ قلوبهم وأجزل لهم بالعطاء .. لتحبيب نفوسهم للإسلام .. وهو تعامل نفسي راقي .. ياحبذا أن يلتفت إليه الكثير من الدعاة للإسلام .
• وكطبيعة البشر .. وقع التأثير السلبي في نفوس الأنصار رضي الله عنهم .. ولكن أنظر .. كيف تعامل الرسول مع أنصاره وصحابته .. لمعرفته التامة بخفايا قلوبهم .. وخاطب قلوبهم السامية .. خطبة اقنعتهم رغم انهم لم يحصلوا من المال والعير والشاه .. ولكن حصلوا على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهو جلّ مايريدونه .. وأين كثير من الدعاة والخطباء من معرفة نفوس من يدعوهم ويختاروا ما يناسبهم .
• في هذا الموقف .. ظهر جليا محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار .. وبحق ماوصل رضوان الله عليهم لهذه المنزلة إلا بالعطاء والتفاني من أجل هذا الدين .
• تأمل : نصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار " إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" وهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف في عصرنا وبعدنا عن سنة رسولنا .. فالصبر على نوائب الدهر وغربة هذا الدين .


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 21 Aug 2010   #25
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي مواقف إيمانية في حياة خير البرية (13/30)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قال ابن إسحاق : ولما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، يلتمس النصرة من ثقيف ، والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل فخرج إليهم وحده .
فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، ومسعود بن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف ، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ، وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك أبدا . لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم - فيما ذكر لي - : إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه .
فلم يفعلوا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه . وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف ، وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة التي من بني جمح فقال لها : ماذا لقينا من أحمائك ؟
فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك
وفي صحيح البخاري : عن عروة أن عائشة – رضي الله عنها – قالت للنبي – صلى الله عليه وسلم – : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟
قال – صلى الله عليه وسلم – : " لقيت من قومي ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني ( يقصد دعاهم إلى الإسلام في الطائف ) فانطلقت ( سرت ) وأنا مهموم ، فرفعت رأسي ، فإذا بسحابة قد أظلتني فنظرت ، فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال : يا محمد ذلك فما شئت ، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين ( أي لفعلت ) والأخشبان هما جبلا مكة ( أبو قبيس وقعيقعان ) .
فقال – صلى الله عليه وسلم – : " بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا ً " .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
1) جواز الاستعانة بالكفار لمصلحة الدين وعزته .
2) رغم الصعاب .. يجب لصاحب الدعوة الصبر والثبات .
3) لم يثنِ رسول الأمة صلى الله عليه وسلم الاستهزاء وحتى الضرب من إكمال مسيرته .
4) التوجه لله سبحانه بالدعاء وطلب النصرة .. هو أقوى الحلول للمؤمن الصادق .
5) شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم .. رغم أن الله سبحانه نصره وجعل الخيار بيده .
6) بعد نظرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. طريق يجب أن يتبع من الدعاة .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

صلى الله عليك وسلم يارسول الهداية محمد ... كم أنت عظيم .. وكم أنت حليم .. وكم عانيت من أجل هذا الدين القويم .
• في ذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم لكفار ثقيف .. حكم شرعي وعقدي في جواز الاستعانة بالكفار لنصرة الدين ولاسيما في وقت ضعف المسلمين .. وهو مبحث ضخم يحتاج تتبع لكلام العلماء الراسخين في العلم ,, ليس هنا موقعه ,, ولست مؤهل كذلك بطرحه .
• تأمل للقسوة التي قابل بها كفار ثقيف بل زعماء القوم الرسول صلى الله عليه وسلم ,, ورغم ذلك لم يستسلم ولم يقطع الأمل ,, لأنه صاحب حق ودعوة ومبدأ ثابت .. ويا حبذا أن نستفيد من مثل هذه المواقف ولاسيما الدعاة الذين تقابل دعوتهم بالرفض والاستهزاء .
• بأبي أنت وأمي يارسول الله ... انظر كيف ضُرب وطُرد من الطائف .. وأين موقفه صلى الله عليه وسلم .. من مواقف الكثير منا .. عندما يُرد عليه بكلمة بسيطة من سفيه أو مكابر .. فالكثير منا يتنازل عن كرامة الدعوة لله وتأخذه العزة بنفسه .. ولايعلم أن طريق الدعوة محفوفٌ بالعذاب والإهانة ,, وكم هو رائع أن تكن قدوة الداعية محمد صلى الله عليه وسلم .
• تأمل : دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تهتز له الجبال وعش معه كلمة بكلمة وبكل جوارحك .. وكم نحن بحاجة ـ ونحن في ضعف وهوان هذا العصر ـ من الالتجاء لرب السموات والأرض والقادر على نصرتنا بشرط صدقنا وحسن إيماننا .
• انظر كيف استجاب المولى سبحانه لأمر نبيه .. وجعل الخيار بيده بأن يطبق الجبلين على أهل الطائف .. ولكن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم كان عفوا ورحيما وحليما فسامح وتجاوز .. فأين أنتم ياأتباع الرسول وخاصته ومن تدعون محبته ... ما بال الكثير منا عندما يغضب أو يقتص من أخيه وليس عدوه لايتسامح ويتجاوز .
تأمل : قوله صلى الله عليه وسلم " بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا ً " .
وهنا بعد النظرة وليس جني الأهداف في لمحة بصر ,, الصبر على الدعوة والثبات هو ماتتحقق به المطالب .. ونعم ظهر من ظهرانيهم كبار الصحابة وقواد رفعوا راية لا إله إلا الله محمد رسول الله .


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 22 Aug 2010   #26
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي مواقف إيمانية في حياة خير البرية (14/30)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


قال ابن إسحاق : وكان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته أبا لهب والحكم بن العاص بن أمية وعقبة بن أبي معيط ، وعدي بن حمراء الثقفي ، وابن الأصداء الهذلي وكانوا جيرانه لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص فكان أحدهم - فيما ذكر لي - يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلي ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى ، كما حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير ، يخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم على العود فيقف به على بابه ثم يقول يا بني عبد مناف أي جوار هذا ثم يلقيه في الطريق
قال ابن إسحاق : ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بموت خديجة وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها ; وبهلك عمه أبي طالب وكان له عضدا وحرزا في أمره ومنعة وناصرا على قومه وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين . فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش ، فنثر على رأسه ترابا قال ابن إسحاق : فحدثني هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، قال لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك التراب دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها : لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك . قال ويقول بين ذلك ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب
قال ابن إسحاق : ولما اشتكى أبو طالب وبلغ قريشا ثقله قالت قريش بعضها لبعض إن حمزة وعمر قد أسلما ، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها ، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا ، والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا .
قال ابن إسحاق : فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد ( بن عباس ) عن بعض أهله عن ابن عباس ، قال مشوا إلى أبي طالب فكلموه ؟ وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم فقالوا : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منا ، وخذ لنا منه ليكف عنا ، ونكف عنه وليدعنا وديننا ، وندعه ودينه فبعث إليه أبو طالب فجاءه . فقال يا ابن أخي : هؤلاء أشراف قومك ، قد اجتمعوا لك ، ليعطوك ، وليأخذوا منك . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم . قال فقال أبو جهل نعم وأبيك ، وعشر كلمات قال تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه . قال فصفقوا بأيديهم ثم قالوا : أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ، إن أمرك لعجب ( قال ) : ثم قال بعضهم لبعض إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فقال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله يا ابن أخي ، ما رأيتك سألتهم شططا ، قال فلما قالها أبو طالب طمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامه فجعل يقول له أي عم فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة . قال فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قال يا ابن أخي ، والله لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي ، وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها لا أقولها إلا لأسرك بها . قال فلما تقارب من أبي طالب الموت قال نظر العباس إليه يحرك شفتيه قال فأصغى إليه بأذنه قال فقال يا ابن أخي . والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها ، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمع دون فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه . قال ثم تفرقوا
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
1) كثرة الصعاب والمصائب .. تزيد الثابت على أمره قوةً وإصراراً .
2) دور خديجة رضي الله عنها كان عظيما في دعم ومؤازرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
3) أبو طالب كان له دور دفاع وحمية عن الرسول صلى الله عليه وسلم رغم عدم إسلامه.
4) إن الله مانع الأعداء عن الرسول صلى الله عليه وسلم رغم الأذى الذي لحقه .
5) الثبات على المبدأ رغم مخالفة وعنفوان العدو ..
6) حرص رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم على إسلام أبي طالب وهو على فراش الموت؟
7) العزة بالأثم تُذهب الخير والصلاح .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كم تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم الأذى والعذاب من أجل انتشار هذا الدين ,, وهي عادة أولى العزم من الرسل .. وديدن من يسير على نهجه صلى الله عليه وسلم .. فهذا الدين يحتاج تضحيات جسام.
*فتأمل : صنوف العذاب والاستهزاء والأذى الذي لحق بالمصطفى صلى الله عليه وسلم من سفهاء وطغاة قريش .. ورغم أن الله مانع العدو عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولكن هي دروس وعبر أراد المولى سبحانه أن يرسخها في نفوس من يقوم على أمر هذا الدين .. فأن كان محمد صلى الله عليه وسلم وهو من نُصر من فوق سبع سموات يلحقه ماأصابه فمن باب أولى غيره من الدعاة لهذا الدين .
*كم كان لخديجة رضي الله عنها دورٌ في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فالرجل يحتاج من زوجته الدعم والتخفيف بما يلاقيه من تعب ومضايقة .. وهي رسالة لكل زوجة ولاسيما لزوجات الدعاة وأصحاب المهام العظيمة .
*أبو طالب رغم أنه لم يسلم كان سنداً للرسول صلى الله عليه وسلم .. وهو تسخير من المولى سبحانه وتخفيف للرسول صلى الله عليه وسلم .
*تأمل :رد الرسول صلى الله عليه وسلم لأبنته وهي تغسل التراب من على رأسه الطاهر لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك . قال ويقول بين ذلك ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب قمة الثبات على الدعوة وعدم الضعف في أقسى المواقف .
*تأمل : لذلك الحوار بين الرسول صلى الله عليه وسلم وزعماء قريش عند أبي طالب .. ولرده صلى الله عليه وسلم " تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه" هي الهدف والمبتغى .. الذي بُعث من أجله الرسول صلى الله عليه وسلم .. وما سواها تتقزم الأهداف .. وليس كم ظهر في زماننا من دعوات باطلة من تقريب أديان وتطبيع لاطعم له ولا لون .
*تأمل : لحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على إسلام عمه أبي طالب وهو موادع الدنيا .. وسيظهر لك سمو الدين وأهدافه الشامخة ورحمته ببني البشر .


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 23 Aug 2010   #27
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي مواقف إيمانية في حياة خير البرية ( 15/30)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وفي السنة السادسة أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر .
قال ابن إسحاق : مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا : فآذاه ونال منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد . وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها على الصفا ، تسمع ما يقول أبو جهل . وأقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه . وكان يسمى : أعز قريش . فأخبرته مولاة ابن جدعان بما سمعت من أبي جهل . فغضب . ودخل المسجد - وأبو جهل جالس في نادي قومه - فقال له حمزة يا مصفر استه . تشتم ابن أخي وأنا على دينه ؟ ثم ضربه بالقوس فشجه موضحة . فثار رجال من بني مخزوم . وثار بنو هاشم . فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة . فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا . فعلمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز . فكفوا عنه بعض ما كانوا ينالون منه .
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : إما عمر بن الخطاب . أو أبي جهل بن هشام فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه قال لعمر رضي الله عنه لم سميت الفاروق ؟ فقال أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام . ثم شرح الله صدري للإسلام . وأول شيء سمعته من القرآن ووقر في صدري الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسألت عنه ؟ فقيل لي : هو في دار الأرقم . فأتيت الدار - وحمزة في أصحابه جلوسا في الدار . ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت - فضربت الباب فاستجمع القوم . فقال لهم حمزة ما لكم ؟ فقالوا : عمر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخذ بمجامع ثيابي . ثم نترني نترة لم أتمالك أن وقعت على ركبتي . فقال ما أنت بمنته يا عمر ؟ فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . فقلت : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا ؟ قال بلى . فقلت : ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فخرجنا في صفين . حمزة في صف . وأنا في صف - له كديد ككديد الطحن - حتى دخلنا المسجد . فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط . فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق .
وقال صهيب لما أسلم عمر رضي الله عنه جلسنا حول البيت حلقا ، فطفنا واستنصفنا مما غلظ علينا .

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
1)أعز إسلام أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وكلهم رضي الله عنهم عزة ـ إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما .
2) خير الرجال في الجاهلية خيرهم في الإسلام ,, والرجل القوي نصرة للدين وعصمة وحماية .
3) ليس بعد الضعف إلا قوة وعزة .

[نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رضي الله عن حمزة بن عبد المطلب أسد الله ورسوله وعن عمر بن الخطاب فاروق هذه الأمة .. فقد نصر الله بإسلامهما ضعف المسلمين .
• ففي رجلين كانت العزة والنصرة .. وليس احتقاراً في بقية الصحابة رضي الله عنهم .. ولكن ليس كل الرجال كحمزة وعمر فرضي الله عنهم وأرضاهم .
• تأمل: موقف حمزة عندما غضب لأبن عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقد تكون للرجولة موقع يهاب وكذلك موقف عمر وهو حديث عهد في الإسلام عندما قال " فقلت : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا ؟ قال بلى . فقلت : ففيم الاختفاء ؟" فلله درهما بطلان وعز الرجال وكما قال صلى الله عليه وسلم " خيركم في الجاهلية خيركم في الإسلام " وكثير نواجه رجال كانوا يتصفون بالرجولة قبل الهداية وهما رجال بعد الاستقامة ,, فالدين يحث على مكارم الأخلاق والرجولة .
• أردت بهذا اليوم بعث روح العزة والفخر بموقفي إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما .. وهما من أعز مواقف الكرامة في الإسلام .
• وفي إسلامهما عبر ومواقف كثيرة .. ولكن حاولت التركيز ـ بدون إطالة ـ على استنباط إسقاطات الفخر والعزة فقط .
• وبالطبع .. ليس هذا الموقف ببعيد عن حياته صلى الله عليه وسلم .. ولولا توفيق الله ومن ثم تأثيره صلى الله عليه وسلم وحسن تعامله .. لم يدخل حب الإسلام في قلبي بطلين من أبطال الجاهلية والإسلام .


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 26 Aug 2010   #28
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي ~مواقف إيمانية في حياة خير البرية ~ (16/30)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وقعة بدر الكبرى ... يوم الفرقان
فلما كان في رمضان ـ والراجح أنها بالسابع عشر منه ـ بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فيها أموال قريش فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إليها فخرج مسرعا في ثلاثمائة وبضع عشرة رجلا . ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود . وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير . واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم .
فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة واستعمله على المدينة .
ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير والراية إلى علي وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ .
ولما قرب من الصفراء : بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء يتحسسان أخبار العير .
وبلغ أبا سفيان مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري . وبعثه حثيثا إلى مكة مستصرخا قريشا بالنفير إلى عيرهم . فنهضوا مسرعين . ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب . فإنه عوض عنه رجلا بجعل . وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب . ولم يتخلف عنهم من بطون قريش إلا بني عدي فلم يشهدها منهم أحد وخرجوا من ديارهم كما قال تعالى ( بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله )فجمعهم على غير ميعاد كما قال تعالى (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد )
ولما بلغ رسول الله خروج قريش : استشار أصحابه . فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم ثانيا . فتكلم المهاجرون . ثم ثالثا . فعلمت الأنصار : أن رسول الله إنما يعنيهم فقال سعد بن معاذ : كأنك تعرض بنا يا رسول الله - وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من ديارهم - وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم أن لا ينصروك إلا في ديارهم . وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم . فامض بنا حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت . وأعطنا منها ما شئت . وما أخذت منها كان أحب إلينا مما تركت . فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك .
وقال المقداد بن الأسود : إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون )ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك . فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع منهم . وقال سيروا وأبشروا . فإن الله وعدني إحدى الطائفتين . وإني قد رأيت مصارع اليوم. وكره بعض الصحابة لقاء النفير وقالوا : لم نستعد لهم فهو قوله تعالى ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين لشركائهم) - إلى قوله – (ولو كره المجرمون .
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر . وخفض أبو سفيان . فلحق بساحل البحر . وكتب إلى قريش : أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم . فأتاهم الخبر . فهموا بالرجوع . فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها نطعم من حضرنا ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان . وتسمع بنا العرب . فلا تزال تهابنا أبدا وتخافنا .
فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع فلم يفعلوا . فرجع هو وبنو زهرة . فلم يزل الأخنس في بني زهرة مطاعا بعدها .
وأراد بنو هاشم الرجوع . فقال أبو جهل لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع فساروا إلا طالب بن أبي طالب . فرجع .
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل على ماء أدنى مياه بدر . فقال الحباب بن المنذر : إن رأيت أن نسير إلى قلب - قد عرفناها - كثيرة الماء عذبة فتنزل عليها . ونغور ما سواها من المياه ؟ وأنزل الله تلك الليلة مطرا واجدا صلب الرمل . وثبت الأقدام . وربط على قلوبهم . ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة . وجعل يشير بيده ويقول (هذا مصرع فلان . وهذا مصرع فلان إن شاء الله )فما تعدى أحد منهم موضع إشارته صلى الله عليه وسلم . فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحادك وتكذب رسولك . اللهم فنصرك الذي وعدتني . اللهم أحنهم الغداة وقام ورفع يديه واستنصر ربه وبالغ في التضرع ورفع يديه حتى سقط رداؤه . وقال اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك . اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض بعد .
فالتزمه أبو بكر الصديق من ورائه وقال حسبك مناشدتك ربك يا رسول الله . أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك . واستنصر المسلمون الله واستغاثوه . فأوحى الله إلى الملائكة ( أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان )وأوحى الله إلى رسوله ( أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين )
فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها . وقلل الله المسلمين في أعينهم حتى قال أبو جهل - لما أشار عتبة بن ربيعة بالرجوع خوفا على قريش من التفرق والقطيعة إذا قتلوا أقاربهم - إن ذلك ليس به . ولكنه - يعني عتبة - عرف أن محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه فقد تخوفكم عليه . وقلل الله المشركين أيضا في أعين المسلمين ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
وأمر أبو جهل عامر بن الحضرمي - أخا عمرو بن الحضرمي - أن يطلب دم أخيه . فصاح . وكشف عن استه يصرخ واعمراه واعمراه . فحمى القوم . ونشبت الحرب .
وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف . ثم انصرف وغفا غفوة . وأخذ المسلمين النعاس وأبو بكر الصديق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرسه . وعنده سعد بن معاذ وجماعة من الأنصار على باب العريش . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع . ويتلو هذه الآية ( سيهزم الجمع ويولون الدبر )
ومنح الله المسلمين أكتاف المشركين . فتناولوهم قتلا وأسرا . فقتلوا سبعين وأسروا سبعين .
وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة : يطلبون المبارزة . فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فقالوا : أكفاء كرام . ما لنا بكم من حاجة . إنما نريد من بني عمنا . فبرز إليهم حمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعلي بن أبي طالب . فقتل علي قرنه الوليد . وقتل حمزة قرنه شيبة . واختلف عبيدة وعتبة ضربتين كلاهما أثبت صاحبه . فكر حمزة وعلي على قرن عبيدة فقتلاه . واحتملا عبيدة قد قطعت رجله . فقال لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أولى منه بقوله
ولما عزمت قريش على الخروج وذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب . فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك . فقال (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ). فلما تعبئوا للقتال ورأى الملائكة فر ونكص على عقبيه فقالوا : إلى أين يا سراقة ؟ فقال ( إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ).
وظن المنافقون ومن في قلبه مرض أن الغلبة بالكثرة فقالوا ( غر هؤلاء دينهم )فأخبر الله سبحانه أن النصر إنما هو بالتوكل على الله وحده .
ولما دنا العدو : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظ الناس . وذكرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر وأن الله قد أوجب الجنة لمن يستشهد في سبيله .
فأخرج عمير بن الحمام بن الجموح تمرات من قرنه يأكلهن . ثم قال لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة " فرمى بهن وقاتل حتى قتل فكان أول قتيل .
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه ترابا فرمى به في وجوه القوم . فلم تترك رجلا منهم إلا ملأت عينيه . فهو قوله تعالى ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ).
واستفتح أبو جهل فقال اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة .
ولما وضع المسلمون أيديهم على العدو يقتلون ويأسرون - وسعد بن معاذ واقف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجال من الأنصار في العريش - رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه سعد الكراهية . فقال كأنك تكره ما يصنع الناس ؟ قال أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله في المشركين . وكان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال
ولما بردت الحرب وانهزم العدو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه معوذ وعوف - ابنا عفراء - حتى برد . فأخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل ؟ فقال لمن الدائرة اليوم ؟ قال لله ورسوله . ثم قال له هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال وهل فوق رجل قتله قومه ؟ فاحتز رأسه عبد الله بن مسعود . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال قتلته فقال " آلله الذي لا إله إلا هو ؟ - ثلاثا - ثم قال الحمد لله الذي صدق وعده . ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده . انطلق فأرنيه . فانطلقنا فأريته إياه . فلما وقف عليه قال هذا فرعون هذه الأمة .
وأسر عبد الرحمن بن عوف أمية بن خلف وابنه عليا . فأبصره بلال - وكان يعذبه بمكة - فقال رأس الكفر أمية ؟ لا نجوت إن نجا . ثم استحمى جماعة من الأنصار . واشتد عبد الرحمن بهما يحجزهما منهم فأدركوهم . فشغلهم عن أمية بابنه علي ففرغوا منه ثم لحقوهما . فقال له عبد الرحمن ابرك . فبرك وألقى عليه عبد الرحمن بنفسه . فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه . وأصاب بعض السيوف رجل عبد الرحمن . وكان أمية قد قال له قبل ذلك من المعلم في صدره بريش النعام ؟ فقال له ذلك حمزة بن عبد المطلب . قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .
وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن . فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب فلما أخذه وهزه عاد في يده سيفا طويلا فلم يزل يقاتل به حتى قتل يوم الردة . ولما انقضت الحرب أقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى . فقال بئس عشيرة النبي كنتم . كذبتموني . وصدقني الناس . وخذلتموني ونصرني الناس . وأخرجتموني . وآواني الناس . ثم أمر بهم فسحبوا حتى ألقوا في القليب - قليب بدر - ثم وقف عليهم فقال يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا فقال عمر يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ فقال ما أنت بأسمع لما أقول منهم .
ثم ارتحل مؤيدا منصورا قرير العين معه الأسرى والمغانم . فلما كان بالصفراء قسم الغنائم وضرب عنق النضر بن الحارث . ثم لما نزل بعرق الظبية : ضرب عنق عقبة بن أبي معيط .
ثم دخل المدينة مؤيدا منصورا . قد خافه كل عدو له بالمدينة . فأسلم بشر كثير من أهل المدينة ودخل عبد الله بن أبي رأس المنافقين وأصحابه في الإسلام .
وجملة من حضر بدرا : ثلاثمائة وبضع عشرة رجلا . واستشهد منهم أربعة عشر رجلا .
قال ابن إسحاق : كان أناس قد أسلموا . فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حبسهم أهلهم بمكة . وفتنوهم فافتتنوا . ثم ساروا مع قومهم إلى بدر . فأصيبوا فأنزل الله فيهم ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغنائم فجمعت فاختلفوا . فقال من جمعها : هي لنا . وقال من هزم العدو لولانا ما أصبتموها ، وقال الذين يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأحق بها منا . قال عبادة بن الصامت : فنزعها الله من أيدينا . فجعلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بين المسلمين وأنزل الله تعالى ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول )
وذكر ابن إسحاق عن نبيه بن وهب . قال " فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى على أصحابه . وقال استوصوا بالأسرى خيرا فكان أبو عزيز بن عمير عند رجل من الأنصار ، فقال له أخوه مصعب شد يدك به . فإن أخته ذات متاع . فقال أبو عزيز يا أخي ، هذه وصيتك بي ؟ فقال مصعب إنه أخي دونك . قال عزيز وكنت مع رهط من الأنصار حين قفلوا ، فكانوا إذا قدموا طعاما خصوني بالخبز وأكلوا التمر . لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا ، ما يقع في يد رجل منهم كسرة إلا نفحني بها . قال فأستحي فأردها على أحدهما . فيردها علي ما يمسها .
واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأسرى ، وهم سبعون . وكذلك القتلى سبعون أيضا . فأشار الصديق أن يؤخذ منهم فدية تكون لهم قوة . ويطلقهم لعل الله يهديهم للإسلام . فقال عمر لا والله ما أرى ذلك . ولكني أرى أن تمكننا ، فنضرب أعناقهم . فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديد الشرك فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر . فقال " إن الله عز وجل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين وإن الله عز وجل ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة . وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم إذ قال ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم )وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ، إذ قال ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ) . وإن مثلك يا عمر كمثل موسى ، قال ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) . وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا )ثم قال أنتم اليوم عالة . فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق . فأنزل الله تعالى ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) قال عمر فلما كان من الغد غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو قاعد - هو وأبو بكر - يبكيان . فقلت : يا رسول الله أخبرني ما يبكيك ؟ وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما .
فقال أبكي للذي عرض علي أصحابك من الغد من أخذهم الفداء . فقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة منه - وقال لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر .
وقال الأنصار له صلى الله عليه وسلم نريد أن نترك لابن أختنا العباس فداءه فقال لا تدعوا منه درهما


ها أنا سقت معظم أحداث غزوة بدر من أصح مواردها وهي سيرة ابن هشام .. واتمنى من الجميع المشاركة باستنباط فوائد وعبر وكذلك وقوف في ظلال مواقفها العظيمة ... ولي عودة بالموقف السابع عشر لاستنباط الفوائد والعبر وكذلك الاستظلال بجنبات هذه المواقف والاستعانة بمشاركاتكم القيمة .


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 26 Aug 2010   #29
خطاي اغليتك
عضو مميز
 
الصورة الرمزية خطاي اغليتك
افتراضي

فعلا هي كلمات من نور
ومن استزاد بها فلن يجد الظلام طريقا إليه

مجهود رائع جدا يستحق الثناء والإشادة
اميرة بكلمتي
لازلت رهن الإعجاب بأطروحاتك الراقية
ولازلت متعطشا لفيض فكرك الزلال
جزاك الله خيرا أختي الفاضله
شكرا كثيرا يليق بشخصك الموقر
تقديري واحترامي سيدتي



التوقيع:

خطاي اغليتك غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 27 Aug 2010   #30
!i! حســــــآيف !i!
عضو مميز
 
الصورة الرمزية !i! حســــــآيف !i!
 

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطاي اغليتك مشاهدة المشاركة
فعلا هي كلمات من نور
ومن استزاد بها فلن يجد الظلام طريقا إليه

مجهود رائع جدا يستحق الثناء والإشادة
اميرة بكلمتي
لازلت رهن الإعجاب بأطروحاتك الراقية
ولازلت متعطشا لفيض فكرك الزلال
جزاك الله خيرا أختي الفاضله
شكرا كثيرا يليق بشخصك الموقر
تقديري واحترامي سيدتي



كلماتك لها قلب يضج بنبض ٍمن مرتبة النقاء
تقديري لك ولمرورك الموشح بالعبق
شكر بلا حدود ..


التوقيع:


يـارب ..أنت عالم وقادر
اللهم إني أسألك صـبراً لا نسـيان فيه
اللهم إن كان لي عـوض عـلى صـبري
فاجعل اللهم عـوضي فيه

!i! حســــــآيف !i! غير متصل   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد منتدى السّيرة النبويَة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مواقف جدا لطيفه من حياة خير البشرعليه السلام بنت الاسلام السّيرة النبويَة 2 26 Aug 2012 10:20 PM
مواقف إيمانية في رمضان ابوغامد منتدى الشريعة والحياة 2 28 Jul 2012 04:54 PM
وظائف معلمي لغة إنجليزية شاغرة بالقوات البرية ليل مُنتدى الأخبار المحلية والعالمية 0 05 Apr 2012 11:43 PM
القوات البرية السعودية ليل منُتدى أنظمة الجهات الرّسمية 1 13 Apr 2009 01:17 AM
في خير البرية ....... رائعة تستاهل القراءة anabahhar مُنتدى الأدب الفصيح 6 12 May 2008 09:17 AM


الساعة الآن 02:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 تطوير موقع الجادية الرسمي
المواضيع تعبر عن رأي صاحبها وليس لإدارة المنتدى أدنى مسؤولية في ذلك