منتدى الجادية الرسمي :: www.aljadiah.com

 

 

::- إعلانات المنتدى -::


« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: اعرف بنفسي ولكم جزيل الامنيات (آخر رد :موعود)       :: ألبو صور الأعضاء .. ( جديد ) (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)       :: قينان عثمان في ذمة الله (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)       :: الاستاذ محمد عبدالكريم الحبيطي يلزم السرير الابيض (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)       :: تعديل بياناتكم الشخصية (آخر رد :رائد بن عوضه الغامدي)       :: الشيخ خضر بن صالح آل فرحه في ذمة الله (آخر رد :الاوائل)       :: الشيخ عتيق بن عبدالله بن جارالله في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: سعد بن أحمد الباحوث عضواً في الهيئة السعودية للمحامين (آخر رد :مجرد احساس)       :: جماعتي الكرام (آخر رد :ابو مازن ال عقيل)       :: ما دمت في نعمة من الله (آخر رد :عبدالرحمن بن عثمان)      


 
العودة   منتدى الجادية الرسمي > .. { القَرية العامّة } .. > منتدى الشريعة والحياة
 

منتدى الشريعة والحياة ( ومَاخَلقتُ الجنّ والإنس إلا لِيَعبُدُون )

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 26 Jun 2012   #11
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي





تعد مدائن صالح من أقدم الآثار وأشهرها وأعظمها
ومدائن صالح تقع بالقرب من مدينة تبوك
في شمال المملكة العربية السعودية
وتشمل عدة كهوف ومقابر منحوتة في الجبال
لأقوام حكموا شعوب هذه المنطقة
كانت تعيش قبيلة مشهورة تسمى ثمود
يرجع أصلها إلى سام بن نوح عليه السلام
وكانت لهم حضارة عمرانية واضحة المعالم
فقد نحتوا الجبال واتخذوها بيوتًا، يسكنون فيها في الشتاء
لتحميهم من الأمطار والعواصف التي تأتي إليهم من حين لآخر
واتخذوا من السهول قصورًا يقيمون فيها في الصيف.
وأنعم الله عز وجل عليهم بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى
فأعطاهم الأرض الخصبة
والماء العذب الغزير...
والحدائق والنخيل...
والزروع والثمار...
ولكنهم قابلوا النعمة بالجحود والنكران، فكفروا بالله سبحانه
ولم يشكروه على نعمه وعبدوا الأصنام
فأرسل إليهم نبيًّا منهم هو صالح عليه السلام
وكان رجلاً كريمًا تقيًّا محبوبًا لديهم
وبدأ صالح عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له
وترك ما هم فيه من عبادة الأصنام
فقال لهم
يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره
فرفض قومه ذلك
وقالوا له يا صالح قد كنت بيننا رجلا فاضلاً كريمًا محبوبًا
نستشيرك في جميع أمورنا لعلمك وعقلك وصدقك
فماذا حدث لك؟
وقال رجل من القوم يا صالح ما الذي دعاك لأن تأمرنا
أن نترك ديننا الذي وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا
ونتبع دينًا جديدًا ؟
وقال آخر يا صالح قد خاب رجاؤنا فيك
وصِرْتَ في رأينا رجلا مختلَّ التفكير
كل هذه الاتهامات وجهت لنبي الله صالح عليه السلام
فلم يقابل إساءتهم له بإساءة مثلها
ولم ييأس من استهزائهم به وعدم استجابتهم له
بل ظل يتمسك بدين الله رغم كلامهم
ويدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد
ويذكِّرهم بما حدث للأمم التي قبلهم
وما حلَّ بهم من العذاب بسبب كفرهم وعنادهم
ثم أخذ صالح عليه السلام
يذكِّرهم بنعم الله عليهم
ثم أراد أن يبين لهم الطريق الصحيح لعبادة الله
وأنهم لو استغفروا الله وتابوا إليه فإن الله سيقبل توبتهم
فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض
واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه
إن ربي قريب مجيب
فآمنت به طائفة من الفقراء والمساكين
وكفرت طائفة الأغنياء واستكبروا وكذبوه
وقالوا أبشرًا منا واحدًا نتبعه إنا إذًا لفي ضلال وسعر
وحاولت الفئة الكافرة ذات يوم أن تصرف الذين آمنوا بصالح عليه السلام
عن دينهم وتجعلهم يشكون في رسالته
فقالوا لهم
(أتعلمون أن صالحًا مرسل من ربه)
أي: هل تأكدتم أنه رسول من عند الله؟
فأعلنت الفئة المؤمنة تمسكها بما أُنْزِلَ على صالح عليه السلام
وبما جاء به من ربه
وقالوا
(إنا بما أرسل به مؤمنون)
فأصرَّت الفئة الكافرة على ضلالها وقالوا معلنين كفرهم وضلالهم
(إنا بالذي آمنتم به كافرون)
وكان صالح عليه السلام
يخاطب قومه بأخلاق الداعي الكريمة وآدابه الرفيعة
ويدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة تارة
ويجادلهم تارة أخرى في موضع الجدال
مؤكدًا على أن عبادة الله هي الحق، والطريق المستقيم
ولكن قومه تمادوا في كفرهم
وأخذوا يدبرون له المكائد والحيل
حتى لا يؤمن به أكثر الناس، وذات يوم كان صالح عليه السلام
يدعوهم إلى عبادة الله
ويبين لهم نعم الله الكثيرة
وأنه يجب شكره وحمده عليها
فقالوا له
يا صالح ما أنت إلا بشر مثلنا
وإذا كنت تدعي أنك رسول الله، فلابد أن تأتينا بمعجزة وآية.
فسألهم صالح عليه السلام
عن المعجزة التي يريدونها، فأشاروا على صخرة بجوارهم
وقالوا له أخْرِجْ لنا من هذه الصخرة ناقة طويلة عُشَراء
وأخذوا يصفون الناقة المطلوبة ويعددون صفاتها
حتى يعجز صالح عليه السلام عن
تحقيق طلبهم
فقال لهم صالح عليه السلام
أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم أتؤمنون بي وتصدقونني
وتعبدون الله الذي خلقكم؟
فقالوا له
نعم وعاهدوه على ذلك
فقام صالح عليه السلام
ثم دعا ربه أن يجيبهم إلى ما طلبوا.
وبعد لحظات حدثت المعجزة، فخرجت الناقة العظيمة من الصخرة
التي أشاروا إليها، فكانت برهانًا ساطعًا
ودليلاً قويًّا على نبوة صالح عليه السلام
ولما رأى قوم صالح عليه السلام
هذه الناقة بمنظرها الهائل آمن بعض قومه
واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم
ثم أوحى الله إلى صالح عليه السلام
أن يأمر قومه بأن لا يتعرضوا للناقة بسوء
فقال لهم صالح عليه السلام
(هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم)
واستمر الحال على هذا وقتًا طويلاً، والناقة تشرب ماء البئر يومًا
ويشربون هم يومًا، وفي اليوم الذي تشرب ولا يشربون
كانوا يحلبونها فتعطيهم لبنًا يكفيهم جميعًا
لكن الشيطان أغواهم، فزين لهم طريق الشر
وتجاهلوا تحذير صالح عليه السلام
لهم فاتفقوا على قتل الناقة
وكان عدد الذين أجمعوا على قتل الناقة تسعة أفراد

قال تعالى
(وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون)

ثم اتفقوا مع باقي القوم على تنفيذ مؤامرتهم
وقد تولى القيام بهذا الأمر أشقاهم وأكثرهم فسادًا
وقيل اسمه قدار بن سالف..
وفي الصباح، تجمع قوم صالح عليه السلام
في مكان فسيح ينتظرون مرور الناقة لتنفيذ مؤامرتهم
وبعد لحظات مرت الناقة العظيمة فتقدم أحدهم منها
وضربها بسهم حاد أصابها في ساقها
فوقعت على الأرض، فضربها قدار بن سالف بالسيف
حتى ماتت
وعلم صالح عليه السلام بما فعل قومه الذين أصروا
على السخرية منه والاستهزاء به
وأوحى الله إليه أن العذاب سوف ينزل بقومه بعد
ثلاثة أيام
فقال صالح عليه السلام لهم (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام)
ولكن القوم كذبوه واستمروا في سخريتهم منه والاستهزاء به
ولما دخل الليل اجتمعت الفئة الكافرة من قوم صالح عليه السلام
وأخذوا يتشاورون في قتل صالح عليه السلام
حتى يتخلصوا منه مثلما تخلصوا من الناقة
ولكن الله عز وجل
عَجَّلَ العذاب لهؤلاء المفسدين التسعة
فأرسل عليهم حجارة أصابتهم وأهلكتهم..
ومرت الأيام الثلاثة، وخرج الكافرون في صباح اليوم الثالث ينتظرون
ما سيحل عليهم من العذاب والنكال
وفي لحظات جاءتهم صيحة شديدة من السماء
وهزة عنيفة من أسفلهم، فزهقت أرواحهم، وأصبحوا في دارهم هالكين

قال تعالى
(فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون
وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون)

وهكذا أهلك الله عز وجل
قوم صالح عليه السلام
بسبب كفرهم وعنادهم وقتلهم لناقة الله
والاستهزاء بنبيهم صالح عليه السلام
وعدم إيمانهم به، وبعد أن أهلك الله الكافرين من ثمود
وقف صالح عليه السلام ومن معه من المؤمنين ينظرون إليه
فقال صالح عليه السلام
(يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين)
ولقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم
على ديار ثمود (المعروفة الآن بمدائن صالح)
وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع من الهجرة
فأمر أصحابه أن يمروا عليها خاشعين خائفين
كراهة أن يصيبهم ما أصاب أهلها
وأمرهم بعدم دخول القرية الظالمة وعدم الشرب من مائها
متفق عليه




التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 

 
قديم 26 Jun 2012   #12
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي






هذه صور لمدائن صالح الاثريه

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


سوف نتحدث في المشاركه القادمة ان شاء الله
عن نبي من أولي العزم...
وهو ابراهيم عليه السلام جاء بعد صالح عليه السلام

اللهم لا تغضب علينا فأنت الغفور الرحيم
وأنت أرحم الراحمين وأنت الحليم الرحيم
اللهم ارفع عنا البلاء والزلازل والفتن
والمحن اللهم إنا نعوذ بك من عذابك وسخطك وغضبك
اللهــــــــم آمــــــــين
ــــــــــــــــــــــــــــــ






التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 27 Jun 2012   #13
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي







تختلف قصة نبي الله ابراهيم عليه السلام
عن قصص الأنبياء الآخرين ...
ابراهيم عليه السلام يلقب بأبي الأنبياء وشيخ الحنفاء
ذكر في كتاب الله في 73 موضعاً
جاء ابراهيم عليه السلام ليكمل أيضاً رسالة التوحيد
وقد لا قى من قومه الصد والإعراض والكيد
لدرجة ان ألقوه في النار لولا ان الله سبحانه
لو تأملنا في قصة أبي الأنبياء ابراهيم لوجدنا
انه كان أمة وحده كما وصفه الله تعالى
وإلا فكيف يبتلى كل هذه الابتلاءات ومع ذلك يصبر
ويصمد ويكون مثالاً لمن يأتي بعده
انظر الى أسلوبه وطول نفسه في الدعوة
عندما دخل وحطم أصنام قومه ثم واجههم بأسلوب التهكم
ولم يخش من بطشهم
ولا غضب أبيه آزر.
بل وانظر الى تأملاته في الكواكب
ثم انظر الى تعامله مع القدر حينما ابتلاه ربه
بذبح ولده الذي كان فرحاً بشبابه
لكن الله أمره بذبحه...
حيث قال لوالده يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني
ان شاء الله من الصابرين
لكن الله لم يرد من ابراهيم عليه السلام
إلا امتحان قلبه ففدى ولده بذبح عظيم
وانظر أيضاً الى مواجهته للنمرود
ثم انظر الى بنائه الكعبة
حيث شمر هو وابنه اسماعيل عن ساعد الجد
وهو يقول...
ربنا تقبل منا إنك انت السميع العليم
ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة
لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك انت التواب الرحيم
وبالفعل صار حج البيت منذ ذلك اليوم الذي بنى الكعبة
بل ومكة بلداً آمناً فيه من كل الثمرات
رغم انها بلد غير ذي زرع
بدايه القصة ...
كان آزر يعيش في أرض بابل بالعراق
يصنع الأصنام ويبيعها للناس ليعبدوها
وكان له ولد صغير اسمه (إبراهيم)
وهبه الله الحكمة وآتاه الرشد منذ الصغر
وذات يوم دخل إبراهيم عليه السلام
على أبيه آزر فرآه يصنع التماثيل، فتعجب
من أمر هذه التماثيل...
وقال في نفسه لماذا يعبدها الناس وهي لا تسمع
ولا تنطق، ولا تضر ولا تنفع؟
وكيف تكون آلهة، والناس هم الذين يصنعونها ؟
وصارت هذه الأسئلة تراود الفتى الصغير دون إجابة
ولما كبر وشبَّ أخذ يفكر في هذا الأمر
ويبحث عن الإله الحق الذي يستحق العبادة
فذهب إلى الصحراء الواسعة وجلس ينظر إلى السماء
فرأى الكواكب والنجوم واستنكر أن تكون هي ربه الذي يبحث عنه
لأنها مخلوقة مثله تعبد خالقها
فتظهر بإذنه وتغيب بإذنه
وظل إبراهيم عليه السلام
في الصحراء ينظر إلى السماء يفكر ويتدبر
عسى أن يهتدي إلى ربه وخالقه
فهداه الله سبحانه إلى معرفته
وجعله نبيًّا مرسلاً إلى قومه
ليخرجهم من الظلمات إلى النور
ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الله رب العالمين
وأنزل الله سبحانه على إبراهيم صحفًا فيها آداب ومواعظ وأحكام
لهداية قومه
وتعليمهم أصول دينهم، وتوصيتهم بوجوب طاعة الله
وإخلاص العبادة له وحده
والبعد عن كل ما يتنافى مع مكارم الأخلاق
وعاد إبراهيم عليه السلام إلى بيته، وقلبه مطمئن
ولما دخل البيت وجد أباه فتقدم منه
وأخذ ينصحه ويقول

( يا أبت لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا
يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك
فاتبعني أهدك صراطًا سويًّا
يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيًّا
يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن
فتكون للشيطان وليًّا)

فردَّ عليه أبوه غاضبًا وقال

(أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك)

(واهجرني مليًا)

لكن إبراهيم عليه السلام لم يقابل تلك القسوة بمثلها
بل صبر على جفاء أبيه وقابله بالبر والرحمة وقال له

(سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًّا )

(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله)
وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيًّا)

وخرج إبراهيم عليه السلام من عند أبيه متوجهًا إلى المعبد
حتى يدعو قومه إلى عبادة الله
ولما دخل عليهم وجدهم عاكفين على أصنام كثيرة
يعبدونها ويتضرعون إليها
ويطلبون منها قضاء حوائجهم
فتقدم منهم وقال لهم

(ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون)

فرد عليه القوم وقالوا

(وجدنا آباءنا لها عابدين)

فوضح لهم إبراهيم عليه السلام
أن عبادة هذه الأصنام ضلال وكفر
وأن الله سبحانه الذي خلق السماوات والأرض
هو المستحق للعبادة وحده فغضب قومه منه
واستكبروا وأصروا على كفرهم وعنادهم
فلمَّا وجد إبراهيم عليه السلام إصرارهم على عبادة الأصنام
خرج وهو يفكر في نفسه أن يحطم هذه الأصنام
وكان اليوم التالي يوم عيد
فأقام القوم احتفالا كبيرًا خارج المدينة
وذهب إليه جميع الناس
وخرج إبراهيم عليه السلام وحده إلى شوارع المدينة
فلم يجد فيها أحدًا
فانتهز هذه الفرصة وأحضر فأسًا
ثم ذهب إلى المعبد الذي فيه الأصنام دون أن يراه أحد
فوجد أصنامًا كثيرة
ورأى أمامها طعامًا كثيرًا
وضعه قومه قربانًا لها وتقربًا إليها
لكنها لم تأكل
فأقبل إليها إبراهيم عليه السلام وتقدم منها
ثم قال لها مستهزئًا
ألا تأكلون؟
وانتظر قليلا لعلهم يردون عليه
لكن دون جدوى
فعاد يسأل ويقول ما لكم لا تنطقون؟
ثم أخذ يكسر الأصنام واحدًا تلو الآخر
حتى صارت كلها حطامًا إلا صنمًا كبيرًا تركه إبراهيم ولم يحطمه
وعلق في رقبته الفأس
ثم خرج من المعبد
ولما عاد القوم من الاحتفال مرُّوا على المعبد
ودخلوا فيه ليشكروا الآلهة على عيدهم
وفوجئوا بأصنامهم محطمة ما عدا صنمًا واحدًا في رأسه فأس معلق





التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 27 Jun 2012   #14
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي







فتساءل القوم
من فعل هذا بآلهتنا؟
فقال بعض القوم سمعنا فتى بالأمس اسمه إبراهيم
كان يسخر منها ويتوعدها بالكيد والتحطيم
وأجمعوا أمرهم على أن يحضروا إبراهيم ويسألوه
ويحققوا معه فيما حدث
وفي لحظات ذهب بعض القوم وأتوا بإبراهيم
إلى المعبد، ولما وقف أمامهم
سألوه: أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟
فرد إبراهيم عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا
ثم أشار بإصبعه إلى الصنم الكبير المعلق في رقبته الفأس
ثم قال: فسألوهم إن كانوا ينطقون
فرد عليه بعض الناس
وقالوا له: يا إبراهيم أنت تعلم أن هذه الأصنام لا تنطق ولا تسمع
فكيف تأمرنا بسؤالها؟
فانتهز إبراهيم عليه السلام هذه الفرصة
وقال لهم

(أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم )
(أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون)

فسكتوا جميعًا ولم يتكلموا، ونكسوا رءوسهم من الخجل والخزي
ومع ذلك أرادوا الانتقام منه
لأنه حطم أصنامهم، وأهان آلهتهم
فقال نفر من الناس
ما جزاء إبراهيم
وما عقابه الذي يستحقه؟

فقالوا
(حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين)

ثم ذهب جنود المعبد بإبراهيم إلى الصحراء
وجمعوا الحطب والخشب من كل مكان
وأشعلوا نارًا عظيمة، وجاءوا بآلة اسمها المنجنيق
ليقذفوا إبراهيم عليه السلام منها في النار
ولما جاء موعد تنفيذ الحكم على إبراهيم عليه السلام
اجتمع الناس من كل مكان ليشهدوا تعذيبه
وتصاعد من النار لهب شديد، فوقف الناس بعيدًا يشاهدون النار
ومع ذلك لم يستطيعوا تحمل حرارته
وجاءوا بإبراهيم مقيدًا بالحبال ووضعوه في المنجنيق
ثم قذفوه في النار
فوقع في وسطها
فقال إبراهيم عليه السلام
حسبي اللَّه ونعم الوكيل

فأمر الله النار ألا تحرق إبراهيم عليه السلام
ولا تؤذيه قال تعالى (قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم)

فأصبحت النار بردًا وسلامًا عليه، ولم تحرق منه شيئًا سوي القيود
التي قيدوه بها، وظلت النار مشتعلة عدة أيام
وبعد أن انطفأت خرج منها إبراهيم عليه السلام سالـمًا لم تؤذه
وتحدث الناس عن تلك المعجزة
وعن نجاة إبراهيم عليه السلام من النار

وأراد النمرود ملك البلاد أن يناقش إبراهيم في أمر دعوته
فلما حضر إبراهيم عليه السلام أمام الملك سأله
من ربك؟ فقال إبراهيم عليه السلام مجيبًا
(ربي الذي يحيي ويميت)
فقال الملك
(أنا أحيي وأميت)
وأمر الملك الجنود أن يحضروا رجلين من المسجونين
ثم أمر بقتل رجل وترك الآخر
ثم نظر إلى إبراهيم عليه السلام
وقال له: ها أنا ذا أحي وأميت، قتلت رجلا، وتركت آخر!!
فلم يرد إبراهيم عليه السلام على غباء هذا الرجل
ولم يستمر في جداله في هذا الأمر
بل سأله سؤالاً آخر أعجزه ولم يستطع معه جدالاً

قال له إبراهيم عليه السلام
(فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب)

فبهت النمرود، وسكت عن الكلام اعترافًا بعجزه
وقرر إبراهيم عليه السلام الهجرة من هذه المدينة
لأنه لم يؤمن به سوى زوجته سارة وابن أخيه لوط عليه السلام
وهاجر إبراهيم عليه السلام ومعه زوجته سارة وابن أخيه لوط
وأخذ ينتقل من مكان إلى مكان آخر
حتى استقر به الحال في فلسطين
فظل بها فترة يعبد الله ويدعو الناس إلى عبادة الله
وإلى طريقه المستقيم.
ومرت السنون، ونزل قحط بالبلاد، فاضطر إبراهيم عليه السلام
إلى الهجرة بمن معه إلى مصر
وكان يحكم مصر آنذاك ملك جبار يحب النساء
وكان له أعوان يساعدونه على ذلك
فيقفون على أطراف البلاد
ليخبروه بالجميلات اللاتي يأتين إلى مصر
فلما رأوا سارة
وكانت بارعة الجمال، أبلغوا عنها الملك وأخبروه أن معها رجلاً
فأصدر الملك أوامره بإحضار الرجل
وفي لحظات جاء الجنود بإبراهيم عليه السلام
إلى الملك، ولما رآه سأله عن المرأة التي معه
فقال إبراهيم: إنها أختي. فقال الملك: ائتني بها.
فذهب إبراهيم إلى سارة
وأبلغها بما حدث بينه وبين الملك
وبما ذكره له بأنها أخته
فذهبت سارة إلى القصر، ولما رآها الملك انبهر من جمالها
وقام إليها، فقالت له
أريد أن أتوضأ وأصلي، فأذن لها، فتوضأت سارة وصلَّت

ثم قالت

(اللهمَ إن كنت تعلم أني آمنتُ بك وبرسولك وأحصنت فرجي
إلا على زوجي فلا تسلط على هذا الكافر)
فاستجاب الله لها، وعصمها وحفظها
فكلما أراد الملك أن يمسك بها قبضت يده
فسألها أن تدعو الله أن تُبسَـط يده
ولن يمسها بسوء
وتكرر هذا الأمر ثلاث مرات.
فلما علم أنه لن يقدر عليها نادى بعض خدمه
وقال لهم: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتموني بشيطان
ثم أمر الخدم أن يعطوها هاجر، لتكون خادمة لها.
فعادت سارة إلى زوجها دون أن يمسها الملك
فوجدته قائمًا يصلي فلما انتهى نظر إليها، وسألها عما حدث؟
فقالت: إن الله ردَّ كيده عني وأعطاني جارية تسمى هاجر
لتخدمني، وبعد فترة رجع إبراهيم إلى فلسطين مرة أخرى
وأثناء الطريق استأذنه ابن أخيه لوط في الذهاب
إلى قرية سدوم ليدعو أهلها إلى عبادة الله
فأعطاه إبراهيم عليه السلام بعض الأنعام والأموال
وواصل هو وأهله السير إلى فلسطين
حتى وصلوا إليها واستقروا بها
وظل إبراهيم عليه السلام في فلسطين فترة طويلة.
وأحب الله إبراهيم عليه السلام واتخذه خليلاً من بين خلقه

قال تعالى
(واتخذ الله إبراهيم خليلا)
وذات يوم، أراد إبراهيم عليه السلام
أن يرى كيف يحيي الله الموتى، فخرج إلى الصحراء يناجي ربه
ويطلب منه أن يريه ذلك

قال تعالى
(وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن
قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير
فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا
ثم ادعهن يأتينك سعيًّا واعلم أن الله عزيز حكيم)

ففعل إبراهيم عليه السلام ما أمره ربه
وذبح أربعة من الطيور ووضع أجزاءها على الجبال
ثم عاد إلى مكانه مرة أخرى، ووقف متجهًا ناحية الجبال
ثم نادى عليهن، فإذا بالحياة تعود لهذه الطيور
وتجيء إلى إبراهيم عليه السلام بإذن ربها
وكانت سارة زوجة إبراهيم عقيمًا لا تلد
وكانت تعلم رغبة إبراهيم وتشوقه لذرية طيبة
فوهبت له خادمتها هاجر ليتزوجها، لعل الله أن يرزقه منها ذرية
صالحة، فتزوج إبراهيم عليه السلام هاجر، فأنجبت له إسماعيل
فسعد به إبراهيم عليه السلام سعادة كبيرة
لأنه جاء له بعد شوق شديد وانتظار طويل.
وأمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام
أن يأخذ زوجته هاجر وولدها إسماعيل ويهاجر بهما إلى مكة
فأخذهما إلى هناك

وتوجه إلى الله داعيًا

(ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس
تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)







التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 27 Jun 2012   #15
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي





ثم تركهما إبراهيم عليه السلام
وعاد إلى زوجته سارة، وذات يوم جاءت إليه ملائكة الله
في صورة بشر فقام إبراهيم عليه السلام سريعًا فذبح لهم عجلاً سمينًا وشواه ثم وضعه أمامهم ليأكلوا فوجدهم لا يأكلون
لأن الملائكة لا تأكل ولا تشرب
وهنا أخبرت الملائكة إبراهيم عليه السلام
بأنهم ليسوا بشرًا، وإنما هم ملائكة جاءوا ليوقعوا العذاب على قرية سدوم لأنهم لم يتبعوا نبيهم لوطًا
وبشرت الملائكة إبراهيم عليه السلام
بولده إسحاق من سارة
وكانت عجوزًا، فتعجبت حينما سمعت الخبر
فهي امرأة عجوز عقيم وزوجها رجل شيخ كبير
فأخبرتها الملائكة أن هذا هو أمر الله

قوله تعالى
(وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق
و من وراء إسحق يعقوب)

وذات مرة رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنه في المنام
فأخبر ابنه إسماعيل بذلك
وكان هذا امتحان من الله لإبراهيم وإسماعيل عليهم السلام
فاستجاب إسماعيل عليه السلام لرؤيا أبيه طاعة لله
واستعد كل منهما لتنفيذ أمر الله
ووضع إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل على وجهه
وأمسك بالسكين ليذبحه، فكان الفرج من الله
فقد نزل جبريل عليه السلام
بكبش فداء لإسماعيل فكانت سنة الذبح والنحر في العيد
وصدق الله إذ يقول

(وفديناه بذبح عظيم)

وكان نبي الله إبراهيم عليه السلام
يسافر إلى مكة من حين لآخر ليطمئن على هاجر
وابنها إسماعيل عليه السلام
وفي إحدى الزيارات، طلب إبراهيم عليه السلام
من ابنه أن يساعده في رفع قواعد البيت الحرام الذي أمره ربه ببنائه فوافق وأخذا ينقلان الحجارة اللازمة لذلك حتى انتهيا من البناء
وعندها أخذا يدعوان ربهما أن يتقبل منهما
فقال
(ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم
ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك
وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)

فاستجاب الله لإبراهيم وإسماعيل عليهم السلام
وبارك في الكعبة، وجعلها قبلة للمسلمين جميعًا في كل زمان ومكان.
قد كان لإبراهيم عليه السلام رسالة ودين قويم وشريعة سمحة
أمرنا الله باتباعها

قال تعالى
(قل صدقوا الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين)

أي اتبعوا الدين الحنيف القويم الثابت الذي لا يتغير
ومرض إبراهيم عليه السلام ثم مات
بعد أن أدى رسالة الله وبلغ ما عليه
وفي رحلة الإسراء والمعراج
قابل النبي صلى الله عليه وسلم خليل الله إبراهيم عليه السلام
في السماء السابعة بجوار البيت المعمور
الذي يدخله كل يوم سبعون ألف من الملائكة يتعبدون فيه
ويطوفون، ثم يخرجون ولا يعودون إليه إلى يوم القيامة.
وهو أول من يكْسى يوم القيامة
قال النبي صلى الله عليه وسلم
(وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم)
[متفق عليه]
فالناس يحشرون يوم القيامة عراة، فيكسى إبراهيم عليه السلام تكريمًا له ثم الأنبياء، ثم الخلائق
وقد مدح الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم وأثنى عليه

قال تعالى
(إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين
شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم
وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين
ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين)

وقد فضل الله إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة
فجعل النبوة فيه وفي ذريته إلى يوم القيامة
قال تعالى
(ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين)

وإبراهيم عليه السلام من أولي العزم من الرسل
ووصى الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم
أن يسير على ملته

قال تعالى
(قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا
وما كان من المشركين)

وقال
(ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين)

ومدح الله إبراهيم عليه السلام
بالوفاء والقيام بما عهد إليه

قال تعالى
(إبراهيم الذي وفى)

ولأنه أفضل الأنبياء والرسل بعد محمد صلى الله عليه وسلم
أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم
أن نصلي عليه في صلاتنا في التشهد أثناء الصلاة



التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 27 Jun 2012   #16
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي






نكمل معكم نحن نعرف ان ابراهيم عليه السلام
ترك زوجته هى ووليدها..
ثم مضى فى طريق عودته، وترك لهم تمرًا وماءً
حيث لا زرع ولا ماء.. ولا أنيس ولا رفيق..
فنادته زوجته وهى تقول يا إبراهيم
أين تذهب وتتركنا فى هذا الوادي
الذى ليس فيه أنيس ولا شيء؟
فلم يلتفت إليها الزوج
وكأنه على يقين من وعد الله
الذى لا يتخلف ولا يخيب
فقالت الزوجة وكأنها أدركت أن أمرًا ما
يمنع زوجها من الرد عليها
الله أمرك بهذا؟
فيرد الزوج نعم
فتقول الزوجة التى آمنت بربها
وعرفت معنى اليقين بصِدْقِ وَعْدِ الله
وفهمت كيف تكون معينة لزوجها على طاعة ربها
تقول فى غير تردد ولا قلق
إذن لا يضيعنا
وانصرف إبراهيم عليه السلام
وهو يدعو ربه ويقول
ونفد الماء والزاد
والأم لا تجد ما تروى به ظمأ طفلها
وقد جفّ لبنها فلا تجد ما ترضعه
فيتلوى الطفل جوعًا وعطشًا
ويصرخ، ويتردد فى الصحراء والجبال
صراخه الذى يدمى قلب الأم الحنون
وتسرع الأم وتصعد على جبل الصفا
لتنظر أحدًا ينقذها هى وطفلها من الهلاك
أو تجد بعض الطعام أو الشراب
ولكنها لا تجد فتنزل مسرعة وتصعد جبل المروة
وتفعل ذلك سبع مرات حتى تمكن منها التعب وأوشك اليأس
أن يسيطر عليها
فيبعث الله جبريل عليه السلام
فيضرب الأرض بجناحه
لِتَخْرُجَ عينُ ماءٍ بجانب الصغير
فتهرول الأم نحوها وقلبها ينطلق بحمد الله
على نعمته، وجعلت تغرف من مائها
وتحاول جاهدة إنقاذ فلذة كبدها
وتقول لعين الماء
زُمّى زُمّي
فسميت هذه العين زمزم
يقول النبى
(يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت زمزم عينًا معينًا)

إنها هاجر، أم إسماعيل، وزوجة إبراهيم خليل الله رضى الله عنها

ومرت الأيام بطيئة ثقيلة، حتى نزل على هاجر وابنها إسماعيل
بعض أناس من قبيلة
"جُرْهُم"
وأرادوا البقاء فى هذا المكان
لما رأوا عندها الماء
فسمحت لهم بالسكن بجانبها
ومشاركتها فى الشرب من ماء زمزم
واستأنست بهم
وشب الطفل الرضيع بينهم
وتعلم اللغة العربية منهم
ولما كبر تزوج امرأة منهم.
هذه هى هاجر أم الذبيح
رحلت عنا بعدما تركت لنا مثالا رائعًا للزوجة المطيعة
والأم الحانية
والمؤمنة القوية
فقد أخلصت النية للَّه تعالي
فرعاها فى وحشتها
وأمَّنها فى غيبة زوجها
ورزقها وطفلها من حيث لا تحتسب
وقد جعل الله سبحانه
ما فعلته السيدة هاجر رضى الله عنها
من الصعود والسعى بين الصفا والمروة
من أعمال الحج
توفيت وعندها من العمر 127 سنة
ودفنها إسماعيل عليه السلام
بمكه بجانب بيت الله الحرام
ـــــــــــــــ
اسحق عليه السلام
هو ولد سيدنا إبراهيم من زوجته سارة
وقد كانت البشارة بمولده من الملائكة
لإبراهيم عليه السلام
ذكره الله في القرآن بأنه
"غلام عليم"
جعله الله نبيا يهدي الناس إلى فعل الخيرات
جاء من نسله سيدنا يعقوب عليه السلام
لم يذكر القرآن الكريم غير ومضات سريعة
عن قصة إسحاق عليه السلام ..
كان ميلاده حدثا خارقا، بشرت به الملائكة
وورد في البشرى اسم ابنه يعقوب عليه السلام..
وقد جاء ميلاده بعد سنوات من ولادة أخيه إسماعيل عليه السلام..
ولقد قر قلب سارة بمولد إسحق ومولد ابنه يعقوب عليهما الصلاة والسلام..
غير أننا لا نعرف كيف كانت حياة إسحاق عليه السلام
ولا نعرف بماذا أجابه قومه..
كل ما نعرفه أن الله أثنى عليه كنبي من الصالحين

قال تعالى
(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة
وكلا جعلنا صالحين
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وكانوا لنا عابدين)

مات اسحق عليه السلام عند عمر حوالي 175سنه





التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 28 Jun 2012   #17
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي





فضائل سيدنا إبراهيم عليه السلام
خلق الله الخلقَ واصطفى من شاء منهم لولايته
فاصطفى منهم أنبياءه
واصطفى من أنبيائه رسله وأعدهم لمهمة عظيمة
خصهم بخصائص دون سواهم تكريماً وتشريفاً
وأمدهم بالبراهين والآيات الدالة على صدقهم
وفضّل بعضهم على بعض كما أخبر جل جلاله
في القرآن الكريم حيث قال

"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ"
وقال "وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ"
وخيرهم أولو العزم من الرسل
وخيرهم الخليلان إبراهيم
ومحمد صلى الله عليهما وسلم
قال تعالى "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ
وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ"
والأمة هو الذي يؤم بالخير
وقال "مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً
وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
وقال "قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
وقال على لسان يوسف عليه السلام
"وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ
مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا
وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ"
فلم يكن في زمانه على ظهر الأرض
موحد سواه هو زوجه سارة
خليل الرحمن
قال تعالى "وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً"
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل
فإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا
ولو كنت متخذا من أمتي خليلا
لاتخذت أبا بكر خليلا"
والخلة هي أعلى درجات المحبة
ولم يحظ بها سوى إبراهيم
ومحمد صلى الله عليهما وسلم
هو أحد أولي العزم من الرسل الذين أمر نبينا
صلى الله عليه وسلم بالصبر كما صبروا
وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم
قال جل وعلا
"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ"
وهم أهل العزيمة والصبر من أنبياء الله
فنالوا أعلى المراتب وأسمى الدرجات
وعدتهم خمسة
نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى
ومحمد عليهم الصلاة والسلام
اختصه الله بأن جعل في ذريته النبوة والكتاب
قال تبارك وتعالى
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا
فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ"
وإبراهيم من ذرية نوح عليهما السلام
وقال "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ
فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ"
وقال سبحانه
"وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلّاً هَدَيْنَا
وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ
كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً
وَكُلّاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ"

الكريم ابن الكريم ابن الكريم
ابن الكريم كما
قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم

سيدنا يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام
اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد النبى الامى
وعلى ال واصحانه اجمعين
تم بحمد الله

توفى سيدنا ابراهيم عليه السلام
وعمره 175 سنه ابو الانبياء
وكل الانبياء من ذريته
سوف نتحدث في المشاركه القادمه عن قصة لوط عليه السلام
التي حدثت في حياة ابراهيم عليه السلام



التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 28 Jun 2012   #18
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي





لوط عليه السلام بن هاران بن تارخ
ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل
وكان لوط عليه السلام قد نزح عن محلة عمه الخليل عليهما السلام
بأمره له وإذنه
فنزل بمدينة سدوم
كان أهل سدوم قوماً بخلاء
يستثقلون الضيف ويسعون للتخلص منه بشتى الوسائل
وكانوا يسمَّون
"أهل المؤتفكة"
لأنّهم كانوا أهل إفكٍ ولهوٍ ولغوٍ ودجلٍ وباطلٍ وفساد
لايستحيون من فعل القبيح
يأتون المنكرات بمحضر النساء والبنات
كما وصفهم الله تعالى حيث وجّه الخطاب إليهم
على لسان نبيِّه لوط عليه السلام
(وتأتون في ناديكم المنكر)
رأى لوط عليه السلام عمل أهل تلك البلاد فساءه ذلك منهم
وحاول عليه السلام إصلاح حالهم
فدعاهم إلى عبادة الله الواحد الأحد
ونهاهم عن الفواحش والمحرمات والمنكرات
وقد قصَّ القرآن الكريم قصّة تلك الدعوة

قال تعالى

(ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة
ما سبقكم بها من أحد من العالمين
إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء
بل أنتم قوم مسرفون )

أما أهل سدوم فكانت ردة فعلهم على هذه الدعوة معاكسة
واخذوا ينهون لوط عليه السلام عن استقبال الضيوف
ويهددونه بالإخراج من بلادهم إن هو أصر على دعوته لهم
وما زادتهم دعوته إلاّ إصراراً على منكرهم واستمروا في كفرهم وفجورهم
كما حكى ذلك القرآن الكريم

(وماكان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم
إنهم أناس يتطهرون)

واستمر لوط عليه السلام في نصحة وإرشاده
فما كان منهم إلا أن اشترطوا عليه ألاَّ يضيف أحداً من الناس
وإلا طردوه من ديارهم
ولكنه عليه السلام راح يكرر دعوته لهم
رغم مضايقاتهم له
محاولاً ردعهم عن ارتكاب المحرمات والفواحش
ولكن برفقٍ ولينٍ هذه المرَّة قائلاً لهم

(أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم
بل أنتم قوم عادون)

ولكن الشيطان كان قد استحوذ عليهم وطمس
على قلوبهم وأبصارهم وعقولهم
ولم يؤمن به غير بعض من آل بيته
أما امرأته فلم تؤمن ولما يئس لوط عليه السلام
دعا الله أن ينجيهم ويهلك المفسدين
فجاءت له الملائكة وأخرجوا لوط ومن آمن به
وأهلكوا الآخرين بحجارة مسومة
دعى لوط عليه السلام قومه إلى عبادة الله
وحده لا شريك له ونهاهم عن كسب السيئات والفواحش
واصطدمت دعوته بقلوب قاسية وأهواء مريضة ورفض متكبر
وحكموا على لوط عليه السلام
وأهله بالطرد من القرية...
فقد كان القوم الذين بعث إليهم لوط عليه السلام
يرتكبون عددا كبيرا من الجرائم البشعة
كانوا يقطعون الطريق، ويخونون الرفيق، ويتواصون بالإثم
ولا يتناهون عن منكر
وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمة
لم يسبقهم بها أحد من العالمين.
كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء
لقد اختلت المقاييس عند قوم لوط عليه السلام
فصار الرجال أهدافا مرغوبة بدلا من النساء
وصار النقاء والطهر جريمة تستوجب الطرد..
كانوا مرضى يرفضون الشفاء ويقاومونه..
ولقد كانت تصرفات قوم لوط عليه السلام
تحزن قلب لوط عليه السلام
كانوا يرتكبون جريمتهم علانية في ناديهم..
وكانوا إذا دخل المدينة غريب أو مسافر أو ضيف
لم ينقذه من أيديهم أحد..
وكانوا يقولون للوط عليه السلام
استضف أنت النساء ودع لنا الرجال
وجاهدهم لوط عليه السلام
جهادا عظيما وأقام عليهم حجته
ومرت الأيام والشهور والسنوات
وزاد الأمر بأن قام الكفرة بالاستهزاء
برسالة لوط عليه السلام
فكانوا يقولون
(ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
فيئس لوط عليه السلام منهم
ودعا الله أن ينصره ويهلك المفسدين
خرج الملائكة من عند إبراهيم عليه السلام
قاصدين قرية لوط عليه السلام
بلغوا أسوار سدوم..
وابنة لوط واقفة تملأ وعاءها من مياه النهر..
رفعت وجهها فشاهدتهم..
فسألها أحد الملائكة
هل من منزل؟

قالت

(وهي تذكر قومها)

مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم..
أسرعت نحو أبيها فأخبرته
فهرع لوط عليه السلام يجري نحو الغرباء.
فلم يكد يراهم حتى

(سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ)

سألهم من أين جاءوا؟
وما هي وجهتهم؟
فصمتوا عن إجابته
وسألوه أن يضيفهم
استحى منهم وسار أمامهم قليلا ثم توقف
والتفت إليهم يقول
لا أعلم على وجه الأرض أخبث من أهل هذا البلد
قال كلمته ليصرفهم عن المبيت في القرية
غير أنهم غضوا النظر عن قوله ولم يعلقوا عليه
وعاد يسير معهم حدثهم أنهم خبثاء..
أنهم يخزون ضيوفهم..
حدثهم أنهم يفسدون في الأرض
وكان الصراع يجري داخله محاولا التوفيق
بين أمرين..
صرف ضيوفه عن المبيت في القرية دون إحراجهم
وبغير إخلال بكرم الضيافة..
سقط الليل على المدينة..
صحب لوط عليه السلام ضيوفه إلى بيته..
لم يرهم من أهل المدينة أحد..
لم تكد زوجته تشهد الضيوف
حتى تسللت خارجة بغير أن تشعره
أسرعت إلى قومها وأخبرتهم الخبر وانتشر الخبر
وجاء قوم لوط عليه السلام
له مسرعين..
وقف القوم على باب البيت..
خرج إليهم لوط عليه السلام
وبدأ بوعظهم

(هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)

قال لهم
أمامكم النساء زوجاتكم هن أطهر..

(فَاتَّقُواْ اللّهَ)

يلمس نفوسهم من جانب التقوى
اتقوا الله وتذكروا أن الله يسمع ويرى..
ويغضب ويعاقب

(وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي)

(أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ)

أليس فيكم رجل عاقل؟
إن ما تريدونه لو تحقق هو عين الجنون
أحس لوط عليه السلام بضعفه
كان الغرباء الذين استضافهم يجلسون هادئين صامتين..
فدهش لوط عليه السلام من هدوئهم..
وازدادت ضربات القوم على الباب..
وصرخ لوط عليه السلام في لحظة يأس

(قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)

تمنى أن تكون له قوة تصدهم عن ضيفه..
وتمنى لو كان له ركن شديد يحتمي فيه
ويأوي إليه..
غاب عن لوط عليه السلام في شدته وكربته
أنه يأوي إلى ركن شديد..
ركن الله الذي لا يتخلى عن أنبيائه وأوليائه..
عندما بلغ الضيق ذروته..
تحرك ضيوفه ونهضوا فجأة..
أفهموه أنه يأوي إلى ركن شديد..
فقالوا له لا تجزع يا لوط
ولا تخف نحن ملائكة
ولن يصل إليك هؤلاء القوم
ثم نهض جبريل عليه السلام
وأشار بيده إشارة سريعة ففقد القوم أبصارهم
التفتت الملائكة إلى لوط عليه السلام
وأصدروا إليه أمرهم أن يصحب أهله أثناء الليل و يخرج..
سيسمعون أصواتا مروعة تزلزل الجبال..
لا يلتفت منهم أحد.. كي لا يصيبه
ما يصيب القوم أي عذاب هذا
أفهموه أن امرأته كانت من الغابرين..
امرأته كافرة مثلهم
سأل لوط عليه السلام الملائكة
أينزل الله العذاب بهم الآن أنبئوه أن موعدهم مع العذاب هو الصبح

(أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)

خرج لوط عليه السلام مع بناته ..
ساروا في الليل واقترب الصبح
كان لوط عليه السلام قد ابتعد مع أهله..
ثم جاء أمر الله تعالى
كانت السماء تمطرهم بحجارة من الجحيم..
حجارة صلبة قوية يتبع بعضها بعضا
ومعلمة بأسمائهم ومقدرة عليهم استمر الجحيم يمطرهم
وانتهى قوم لوط عليه السلام تماما
لم يعد هناك أحد
نكست المدن على رؤوسها
وغارت في الأرض
حتى انفجر الماء من الأرض..
هلك قوم لوط ومحيت مدنهم
انطوت صفحة قوم لوط..
انمحت مدنهم وأسمائهم من الأرض..
وطويت صفحة من صفحات الفساد..
وتوجه لوط عليه السلام
إلى إبراهيم عليه السلام
وقص عليه نبأ قومه
وأدهشه أن إبراهيم عليه السلام كان يعلم..
ومضى لوط عليه السلام
في دعوته إلى الله..
مثلما مضى إبراهيم عليه السلام في دعوته إلى الله..
مضى الاثنان ينشران الإسلام في الأرض.





التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 28 Jun 2012   #19
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي




لنمضي الآن بقصة
يوسف عليه السلام
تَحقّقت بِشارةُ الملائكةِ
فقد رَزَقَ الله إسحاق صبيّاً هو يعقوب عليهم السلام
أصبَحَ يعقوبُ عليه السلام نبيّاً
فحَملَ الأمانةَ ونَهضَ بحملِ الرسالة.
وتَزوّجَ سيدُنا يعقوبُ عليه السلام
فرَزقَه الله عشرةَ بنَين
ثمّ تزوّجَ سيّدُنا يعقوب من راحيلَ ابنةِ خالهِ
فوُلِد يوسفُ ثم شَقيقُه بَنامِين.
وهكذا أصبحَ لسيّدِنا يعقوبَ اثنا عَشرَ ولداً..
طفوله يوسف
كان يوسف عليه السلام أثيراً عند أبيه من بين إخوته
وقد رأى يوسف عليه السلام
وهو غلام صغير رؤيا قصها على أبيه
فقال له أبوه (لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ)
وذلك خشية عليه من حسدهم
وخلاصة الرؤيا
أنه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون له
فعرف يعقوب عليه السلام أنها تتضمن مجداً ليوسف
يجعل إخوته وأبويه يخضعون لسلطانه
وحذره أن يحكيها لأخوته.
فلقد أدرك يعقوب عليه السلام
بحدسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤية شأنا عظيما لهذا الغلام.
لذلك نصحه بأن لا يقص رؤياه على إخوته
خشية أن يستشعورا ما وراءها لأخيهم الصغير غير الشقيق
فتمتلئ نفوسهم بالحقد
استجاب لتحذير أبيه.. لم يحدث أخوته بما رأى
حسده إخوته على ولوع أبيهم به وإيثاره عليهم
فدبروا له مكيدة إلقائه في الجب
فمرت قافلة فأرسلت واردها إلى البئر فأدلى دلوه
فتعلق يوسف به
اجتمع أخوة يوسف عليه السلام يتحدثون في أمره


(إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)

أي نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع
فأبونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين
المقصود هنا يوسف عليه السلام واخيه بنيامين
على مجموعة من الرجال النافعين!
فاقترح أحدهم حلا للموضوع

(اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا)

حتى لا يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم
ومن ثم يتوبون عن جريمتهم

(وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ)

قال قائل منهم
ما الداعي لقتله؟
إن كنتم تريدون الخلاص منه
فلنلقه في بئر تمر عليها القوافل ستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا..
سيختفي عن وجه أبيه ويتحقق غرضنا من إبعاده
توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح
ليوسف بمرافقتهم.
دار الحوار بينهم وبين أبيهم بنعومة وعتاب
وإثارة للمشاعر..
مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ..؟
وأنت تخاف ولا تستأمننا عليه
ونحن نحبه وننصح له ونرعاه؟
لماذا لا ترسله معنا يرتع ويلعب؟

(قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ
أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ)

فنفذوا فكرة الذئب الذي يخاف أبوه أن يأكله..
نحن عشرة من الرجال..
فهل نغفل عنه ونحن كثرة؟
نكون خاسرين غير أهل للرجولة
لو وقع ذلك..
لن يأكله الذئب ولا داعي للخوف عليه
وافق الأب تحت ضغط أبنائه..
ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي مشيئته
خرج الأخوة ومعهم يوسف عليه السلام وأخذوه للصحراء.
اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور القوافل
وحملوه وهموا بإلقائه في البئر..
عند العشاء جاء الأبناء باكين ليحكوا لأبيهم قصة الذئب المزعومة
أخبروه بأنهم ذهبوا يستبقون
فجاء ذئب على غفلة
وأكل يوسف عليه السلام
لقد ألهاهم الحقد عن سبك الكذبة
جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به
في غير إتقان ونسوا في انفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف..
جاءوا بالقميص كما هو ولكن ملطخا بالدم..
وانتهى كلامهم بدليل قوي على كذبهم
حين قالوا...

(وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ)

أي وما أنت بمطمئن لما نقوله ولو كان هو الصدق
لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقوله
أدرك يعقوب عليه السلام
من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة أنه لم يأكله الذئب
وأنهم دبروا له مكيدة ما....

(قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)

أثناء وجود يوسف عليه السلام بالبئر مرت قافلة في طريقها إلى مصر..
سارت طويلا حتى سميت سيارة..
وأرسلوا أحدهم للبئر فأدلى الدلو فيه..
تعلق يوسف عليه السلام به..
ظن من دلاه أنه امتلأ بالماء فسحبه..
ففرح بما رأى.. رأى غلاما متعلقا بالدلو..
فرح به من وجده في البداية
ثم زهد فيه حين فكر في همه ومسئوليته
وزهد فيه لأنه وجده صبيا صغيرا..
وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر..
ولم يكد يصل إلى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد
دراهم معدودة.
ومن هناك اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية
انتهت المحنة الأولى في حياة هذا النبي الكريم






التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 28 Jun 2012   #20
بنت الاسلام
فريق عمل المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
افتراضي





ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها

(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)
(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ)

ينفذ تدبيره رغم تدبير الآخرين.
ينفذ من خلاله تدبير الآخرين فيفسده ويتحقق وعد الله
وقد وعد الله ليوسف عليه السلام بالنبوه
وها هو ذا يلقي محبته على صاحبه الذي اشتراه..
وها هو ذا السيد يقول لزوجته أكرمي مثواه
عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا.
وليس هذا السيد رجلا هين الشأن..
إنما هو رجل مهم..
رجل من الطبقة الحاكمة في مصر..
أنه وزير من وزراء الملك.
وزير سماه القرآن
'العزيز'
وهكذا مكن الله ليوسف عليه السلام في الأرض..
سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم.
وسيعلمه الله من تأويل الأحاديث والرؤى..
وسيحتاج إليه الملك في مصر يوما.

(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)

تم هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف
ثم يبين لنا المولى عز وجل كرمه
فيقول

(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)

كان يوسف عليه السلام أجمل رجل في عصره..
وكان نقاء أعماقه وصفاء سريرته يضفيان على وجهه
مزيدا من الجمال.
وأوتي صحة الحكم على الأمور..
وأوتي علما بالحياة وأحوالها.
وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع إليه
وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال
يوسف عليه السلام إليه..
تبدأ محنة يوسف الثانية
وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى.
يذكر الله تعالى هذه المحنة في كتابه الكريم

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ
وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ
إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)
( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ
كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)


أغلقت الأبواب ومزقت أقنعة الحياء وصرحت بحبها وطالبته بنفسه
ما يهمنا هنا هو موقف يوسف عليه السلام
من هذا الإغواء
يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا

(قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)

أعيذ نفسي بالله أن أفعل هذا مع زوجة
من أكرمني بأن نجاني من الجب
وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن.
ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله
يوسف عليه السلام
اراد الانصراف متجها إلى الباب حتى لا يتطور الأمر أكثر
لكن امرأة العزيز لحقت به لتمسكه
فأمسكت قميصه من الخلف
فتمزق في يدها وهنا فتح الباب زوجها العزيز.
وهنا تقول متهمة يوسف عليه السلام
قَالَتْ
مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
بعد هذا الاتهام الباطل
جهر يوسف عليه السلام بالحقيقة ليدافع عن نفسه
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي

(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ
وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ
وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ
وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ
قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)

لا نعلم إن كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية
أم أن العزيز استدعاه بعد الحادثة ليأخذ برأيه..
كما أشارت بعض الروايات
أن هذا الشاهد رجل كبير
بينما أخبرت روايات أخرى أنه طفل رضيع. كل هذا جائز.
وهو لا يغير من الأمر شيئا.
ما يذكره القرآن أن الشاهد أمرهم بالنظر للقميص
فإن كان ممزقا من الأمام فذلك من أثر مدافعتها له
وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة
وهو كاذب.
وإن كان قميصه ممزقا من الخلف
فهو إذن من أثر تملصه منها وتعقبها
هي له حتى الباب
فهي كاذبة وهو صادق

فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ

فتأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص
يوسف عليه السلام ممزق من الخلف
لكن الدم لم يثر في عروقه ولم يغضب
نسب الزوج ما فعلته إلى كيد النساء
وصرح بأن كيد النساء عموم عظيم.
بعدها التفت الزوج إلى يوسف عليه السلام قائلا له

(يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا)

أهمل هذا الموضوع ولا تعره اهتماما ولا تتحدث به.
هذا هو المهم..
المحافظة على الظواهر..
لكن الفتنة لم تنته..
فلم يفصل سيد البيت بين المرأة وفتاها..
كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع.
بدأ الموضوع ينتشر..
خرج من القصر إلى قصور الطبقة الراقية يومها..
ووجدت فيه نساء هذه الطبقة مادة شهية للحديث.
وزاد حديث المدينة

(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا
عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)

وانتقل الخبر من فم إلى فم.. ومن بيت إلى بيت..
حتى وصل لامرأة العزيز.


(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا
وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ )

( قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ
فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ)

عندما سمعت امرأة العزيز بما تتناقله نساء الطبقة العليا عنها
قررت أن تعد مأدبة كبيرة في القصر.
وأعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات.
واختارت ألوان الطعام والشراب
وأمرت أن توضع السكاكين الحادة إلى جوار الطعام المقدم.
ووجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها.
وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة
فاجأتهن بيوسف عليه السلام

وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا

(فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ)

بهتن لطلعته ودهشن

(وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ)

وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة

(وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ)

وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا
عن الدهشة بصنع الله..

(مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ)

ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها
فقالت فراودته عن نفسه لكنه استعصم
وإن لم يطعني سآمر بسجنه لأذلّه
واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه..
كل منهن أرادته لنفسها..
ويدلنا على ذلك أمران.
الدليل الأول هو قول

(رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا
يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)

فلم يقل

(ما تدعوني إليه)

والأمر الآخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد
(قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ )

أمام هذه الدعوات سواء كانت بالقول أم بالحركات واللفتات
استنجد بربه ليصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن

(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ)

واستجاب له الله..
وصرف عنه كيد النسوة وهكذا اجتاز يوسف بلطف الله ورعايته
فهو الذي سمع الكيد ويسمع الدعاء
ويعلم ما وراء الكيد وما وراء الدعاء.
ما انتهت المحنة الثانية إلا لتبدأ الثالثة..
لكن هذه الثالثة هي آخر محن الشدة.
ربما كان دخوله للسجن
بسبب انتشار قصته مع امرأة العزيز ونساء طبقتها
فلم يجد أصحاب هذه البيوت طريقة لإسكات هذه الألسنة
سوى سجن هذا الفتى
الذي دلت كل الآيات على برائته
قال تعالى في سورة

(ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ)

كان السجن بالنسبة إليه مكانا هادئا يخلو فيه ويفكر في ربه
انتهز فرصة وجوده في السجن ليقوم بالدعوة إلى الله
مما جعل السجناء يتوسمون فيه الطيبة والصلاح
وإحسان العبادة والذكر والسلوك
انتهز هذه الفرصة ليحدث الناس عن رحمة الخالق وعظمته
وحبه لمخلوقاته
وفي أحد الأيام، قَدِمَ له سجينان
يسألانه تفسير أحلامهما
بعد أن توسما في وجهه الخيرإن أول ما قام به
يوسف عليه السلام
هو طمأنتهما أنه سيؤول لهم الرؤى
لأن ربه علمه علما خاصا
بعد ذلك فسر لهما الرؤى
بيّن لهما أن أحدها سيصلب...
والآخر سينجو...
وسيعمل في قصر الملك.
وتروي بعض التفاسير أن هؤلاء الرجلين كانا يعملان في القصر
أحدهما طباخا
والآخر يسقي الناس
أوصى يوسف عليه السلام
من سينجو منهما أن يذكر حاله عند الملك.
لكن الرجل لم ينفذ الوصية.
فلبث يوسف عليه السلام في السجن بضع سنين.
تبدأ نقطة التحول..
من محن الشدة إلى محن الرخاء..
من محنة العبودية والرق....
لمحنة السلطة والملك ....




التوقيع:

بنت الاسلام غير متصل   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد منتدى منتدى الشريعة والحياة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مريض يرسم مدينه كامله بتفاصيلها بمجرد رؤيتها مره واحده بالهيلوكوبتر روح التفاؤل مُنتدى آدم العام 2 21 Mar 2011 08:16 AM
قصص الانبياء بالرسوم المتحركه المختلف مُنتدى عالم الطفل 0 08 Sep 2010 11:38 PM
ترتيب الانبياء و اعمارهم jmghamdi منتدى الشريعة والحياة 2 16 Dec 2007 12:05 AM
كل ماتود معرفته عن الانبياء سراب منتدى الشريعة والحياة 3 02 Jun 2007 03:17 AM


الساعة الآن 01:44 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 تطوير موقع الجادية الرسمي
المواضيع تعبر عن رأي صاحبها وليس لإدارة المنتدى أدنى مسؤولية في ذلك