منتدى الجادية الرسمي :: www.aljadiah.com

 

 

::- إعلانات المنتدى -::


« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: حرم الشيخ جمعان بن عبلان في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: هل تعرف أكاديمية تطوير القيادات الإدارية (آخر رد :روح التفاؤل)       :: زواجات وحفلات اهالي الجادية لعام 1441هـ بإذن الله مرتبة حسب وصولها (آخر رد :مجرد احساس)       :: زواجات وحفلات أهالي الجادية لعـــ 1440 هـ ـــام بإذن الله تعالى مرتبة حسب وصولها (آخر رد :مجرد احساس)       :: سعيد بن محمد بن مسعوده في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: صالح عويش في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: عبدالكريم عبلان في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: حرم المرحوم حسن المجوخ في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)       :: دعوة زفاف فهد محمد عبدالله العقيل (آخر رد :ابو مازن ال عقيل)       :: علي بن محمد بن شهرة في ذمة الله (آخر رد :مجرد احساس)      


 
العودة   منتدى الجادية الرسمي > .. { قَرية التقاسيم الوجدانيّة } .. > مُنتدى القصص والرّوايات
 

مُنتدى القصص والرّوايات تجارب أدبية من نوعٍ مختلف ؛ خيال امتزجَ بالواقع فتشكّلت معالمُ الجمال

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 18 Mar 2010   #1
فيض المشاعر
مشرفة منتدى بوح الخواطر
 
الصورة الرمزية فيض المشاعر
Post قبلة على الإسفلت ؟! - قصة قصيرة

قبلة على الإسفلت ؟!
قصة قصيرة
كتبها : أحمد كمال
تنفس الصبح ، وأشرقت الشمس ، وتجمع عمال الطرق ، بعشرات المعدات والآلات الضخمة ، ليمهدوا من جديد ، الطريق المهجور ، وسط العاصمة الزاهية ، وما أن بدأ العمل حتى تعطلت المعدات ، وانفجرت الإطارات ، وانصهرت المجنزرات ، ونزف العمال دماً غزيراً ، ففروا بلا عودة ، وهم يصيحون ، ويستغيثون .
وبقى الطريق كما هو مهجوراً ، ممتلئ بحطام مئات السيارات المحترقة ، وعشرات ، العشرات من القطط ، والكلاب الضالة ، وخيمة منزوية على ناصية الطريق ، كسوتها مرقعة بألوان البشر ، أسفل إشارة المرور المضاءة باللون الأحمر منذ دهر ، أو دهور ولم تنطفئ .
وما أن انتصفت الشمس في السماء ، حتى أتت سيارة فارهة ، ترجل منها رجل نال الزمن منه نيلاً ، فكسي الشيب رأسه ، ولحيته ، وتجعدت ملامح وجهه ، وبقى له وقاراً وهيبة ، وسار بخطى حذرة ، نحو الخيمة البالية ، ينادي بصوت متداعي من أيام عاصية ، فخرج ساكن الخيمة بثياب رثة ، وشعور كثة ، ودهشة متناهية ، متسائلاً بصوت العاشق من أيام خالية :
- من أنت ؟ وكيف وصلت بسيارتك إلى هنا ولم تحترق ؟!
فنظر الآخر إليه نظرة شفقة بادية ، وأشعت من عينيه نظرة عطف آنية ، وصمت ، صمت البعير على مذابح الأزلام ، وراح ساكن الخيمة يدور من حوله ، ويتفحصه بعينين مبحلقتين ، والدهشة تكسوا وجهه ، ثم صاح
- أنت من أنتظر منذ الغروب ؟! أنت من تنتظره ود التي هانت وعلى قلبي لم تهون ؟!
فرد عليه الآخر والفضول قد تحكم فيه :
- أي ود هذا ؟ أنا أريد أن أعيد فتح الطريق ؟!
فقعد ساكن الخيمة على الأرض ، ونظر بعينيه إلى أعلى ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة قائلاً :
- رد للمهد حقه ، وصون الود ، ينفتح لك الطريق !!
فنظر الآخر مستغرباً ، إلا إنه قعد أمامه منصتاً بشغف ، ليقول ساكن الخيمة والدموع تتسلل من مؤقتيه :
- عثرنا عليها في ليلة قاسية ، ملفوفة في غطاء وثير، نظر كل من نظر إليها فأسرته بوجهها الأبيض كاللبن المصفى ، ونقاء روحها ، وطيب أنفاسها ، وتنازعنا على تربيتها ، في حي كل من فيه أسير ، لفقر متحكم ، ولكن بقى في قلوبنا العطاء واجد ،أسميناها ود ، ونمت أمام أعيننا كزرع مباركاً ، في أرض طيبة ، واكتست رأسها بشعر غزير كأنه المزج بين البيداء والجبل السقيم ، فتلمحها من بعيد فتعرفها من تاج رأسها الكثيف ، وصارت تسأل عن الرحم الذي حملها ، والنطفة التي أنبتتها ، ولا نجيب ، فنحن لا نعلم ما هويتها ، ولكن بالحب أحطناها ، ولا شيئاً منها نريد ، حتى تفجرت أنوثتها ، وجاء الخاطب تلو الخاطب ، ويذهب والكرة لا يعيد ، فمن يقترن اسمه بمن لا اسم لها يشقى شقاءً شديد ، ودرت ود بحقيقتها ، وراحت تبحث عن هويتها ، تشتم الرحم الذي حملها ، وتلهث وراء النطفة التي أنبتتها ، حتى تجمدت يوماً في هذا الطريق ، أمام سيارة فارهة ، تقودها امرأة آسرة ، تماثلت ملامحهما ، وشخصت أبصارهما ، وخشعت قلوبهما ، وكادت الأخرى أن تبدي بها ، ولكن قسوة قلبها غلبتها ، وزيف الحياة أغراها ، فانطلقت بسيارتها ، تطوي الأرض ، والزمان ، وذكريات آلامتها ، وخطيئة ود بها ذكرتها ؟!
ثم راح يجهش في بكاء شديد ، ويكمل بصوت النحيب :
- ولكن وهي تفر من خطيئتها ، بسيارتها صدمتها ، وانفتحت إشارة المرور ، ودارت ود حول نفسها ، غير مصدقة فعلتها ، وذلت قدماها ، وهوت على الإسفلت ، فداست فوق رأسها الرقيق ، إطارات شاحنة فجرتها ، ونضح الدم على الإسفلت ، وبقى الجسد الرقيق ينتفض بحثاً عن هويته ، وكسرت عظامها ، وتهشمت ، وسحقت ، على الإسفلت سحقاً ، بفعل مئات الإطارات ، من عشرات السيارات التي لم تتوقف ، ولم يكن في قلوب سائقيها مثقال ذرة من رحمة ، وتناثر فتات لحم جسدها ، تطعم الكلاب الضالة ، والقطط الجائعة ، حتى أغلقت الإشارة ، فركضت مع من ركض لإنقاذها . لم يتبق منها غير بقعة دم ، وخصلة شعر ، و صار قاع الطريق قرارها .
ومن جيبه أخرج خصلة الشعر ، ومد يده بها إليه ، ما أن لمسها حتى صارت قشعريرة في جسده ، ولمعان ذكري متعة فانية في عقله ، ونزيف من الندم يدمي قلبه ، وأخذ يصيح ، ويجهش في البكاء ، وينتحب :
- يا ويلي .... يا ويلي ....يا ويلي
وقام الرجل من القعود ، وأخذ يذهب ويعود ، ثم راح نحو سيارته ، وفتح بابها الموصد ، وأمسك بباقة ورد يهديها لود ، وأبقى باب سيارته مفتوح ، وجثا على ركبتيه ، وساكن الخيمة راح يهتز من بكاء شديد ، ووضعه على ضريحها الموهوم ، ودنا برأسه من الإسفلت وطبع عليه قبلة بشفتيه وهو يقول :
- ننساها ، وهناك من يحصيها ، سامحيني بعد أن فات الأوان ، يا ابنة لم يتبق منها إلا خصلة شعر ، وبقعة دماء .
ثم راح يجهش في بكاءه ، ويمرغ وجهه في الإسفلت ندماً ، وألماً ، ورحلت الكلاب لأنها وجدت من يؤويها ، ولم تعد القطط بعد أن وجدت من يطعمها ، وبقى ساكن الخيمة يبيع الورود ، وأصبح على كل من يرغب في المرور ، أن يقبل ضريح ود الموهوم ، ويهديه باقة من الورود ، وسميت الإشارة باسمها ، وصارت الناس تشتم عطر ورودها من رحم أحزانها ، فأطلق على الشارع اسمها ، ولم يمض وقت طويل حتى صارت في كل الحي محلات الورود ، فأطلقوا على الحي اسمها ، واجتاح المدينة آلاف النادمين ، يقبلون الإسفلت ، ويقدمون الورود ، فأطلقوا على المدينة اسمها ، وأصبحت الفتاة التي ماتت بلا هوية ، هي بذاتها هوية لمدينة بأكملها مدينة (( ود ))
انتهى



التوقيع:

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا لست شاعرةً,أو كاتبةً,ولكنّ واقعي حتّم عليّ مرافقة القلم

فيض المشاعر غير متصل   رد مع اقتباس
 

 
قديم 21 Mar 2010   #2
ياسر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية ياسر
 

افتراضي

أختي فيض المشاعر موضوع رائع
بس لايكون الشارع اللي ببالي

تحيااااااااااتي،،


ياسر غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 22 Mar 2010   #3
فيض المشاعر
مشرفة منتدى بوح الخواطر
 
الصورة الرمزية فيض المشاعر
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر مشاهدة المشاركة
أختي فيض المشاعر موضوع رائع

بس لايكون الشارع اللي ببالي

تحيااااااااااتي،،
هلا وغلا..ياسر

مساااء كله عبير يفوح شذاه في هذا المساء المفعم بالرومانسية

ههههههههههههههههههههههههههههه
والله ما أدري وش هو الشارع اللي ببالك
اسعدني مرورك العذب
انمنى تكرار الحضور البآذخ هناااااااااااا
لك ودي وورودي
دمت والنقاااااااااااااااء

تحياااااااااااااااااتي


التوقيع:

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا لست شاعرةً,أو كاتبةً,ولكنّ واقعي حتّم عليّ مرافقة القلم

فيض المشاعر غير متصل   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد منتدى مُنتدى القصص والرّوايات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبلة شوووق ... زخات المطر مُنتدى بوح الخَاطر 0 02 Apr 2012 10:07 PM
قبلة الصباااااااااااح لماذا نفتقدها؟؟؟؟ عبد الجبار المُنتدى العام 1 24 Aug 2010 10:36 PM
قبلة المدخن. . مميتة! كامل الدسم مُنتدى الصحّة والغذاء 0 28 Jun 2010 03:37 AM
قبلة المبسم وعن حلاها عماد المحبه مُنتدى الشعر والأدب 4 15 Jun 2008 07:06 PM
الأغنيه اللتي قتلت ذكرى المختلف منتدى الحوار والنّقاش الجاد 11 08 Dec 2007 05:51 PM


الساعة الآن 01:34 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 تطوير موقع الجادية الرسمي
المواضيع تعبر عن رأي صاحبها وليس لإدارة المنتدى أدنى مسؤولية في ذلك