ألاحي لبنى اليوم إن كنت غاديا**وألمِمْ بِها مِن قَبـلِ أنْ لا تَلاقِيـا
وَأَهْدِ لها مِنْكَ النَّصْيحَـة َ إنّهـا **قَليلٌ ولا تَخْشَ الوُشَاة َ الأدانيـا
وقُلْ إنَّني والرَّاقصات إلى مِنـى ** ًبأجبُلِ جَمْـعِ ينتظِـرنَ المُناديـا
أصُونكِ عن بعض الأمور مَضَنَّة ** ًوأَخْشَى عليكِ الكاشِحِينَ الأعادِيا
تَسَاقَطُ نَفْسِي حِينَ ألْقَـاكِ أنْفُسـا **ًيَرِدْنَ فما يَصـدُرنَ إلاّ صوادِيـا
فإنْ أحْيَ أوْ أهْلِكْ فَلَسْـتُ بِزَائِـلٍلكم ** حافِظاً ما بَلَّ رِيقـي لسانِيـا
أقُولُ إذا نَفْسِي مِنَ الوَجْدِ أصْعَدَت **ْبها زَفرَة ٌ تَعتادُني هيَ مـا هيـا
وَبَيْنَ الحَشَا والنحْرِ مِنّي حَرَارَة ٌ **وَلَوْعَة ُ وَجْدٍ تَتْرُكُ القَلْبَ ساهِيَـا
أَلاَ لَيْتَ لُبْنَى لم تَكُنْ لـي خُلَّـة ** ًولم تَرَنِي لُبْنَى وَلَمْ أدْرِ ما هِيَـا
سلي النّاسَ هَلْ خَبَّرْتُ سِرَّكِ منهم **أخا ثِقَة ٍ أو ظاهر الغِـشِّ باديـا
وأخرُجُ من بين البيـوتِ لَعَلَّنـي **أُحَدِّثَ عنكِ النَّفسَ في السِّرِّ خاليا
يقول لي الواشون لَمَّا تظاهَـروا **عَلَيْكِ وَأضْحَى الحَبْلُ لِلْبَيْنِ وَاهِيَا
لعمري لقَبل اليوم حُمِّلت ما تَرى **وأُنذِرتَ مِن لُبنى الذي كنتَ لاقِيا
خَلِيلَيَّ مالي قَـدْ بَلِيـتُ ولاَ أرَى **لُبنى على الهجرانِ إلاَّ كما هيـا
ألا يا غُرَابَ البَيْنِ ما لَـكَ كُلَّمـا **ذكرتُ لُبينى طِرتَ لِي عَن شِماليا
أعِنْدَكَ عِلْمُ الغَيْبِ أم لَسْتَ مُخْبِري **عَنِ الحَيِّ إلاَّ بالذي قد بَـدا ليـا
فَلاَ حَمَلَتْ رِجْلاَكَ عُشّاً لِبَيْضَـة ** ٍولا زالَ عَظمٌ مِنْ جناحِكَ واهيـا
أُحِبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ ما وَافَقَ اسْمَهَا **وأشبَهـه أو كـان مِنـهُ مُدانِيـا
وَمَا ذُكِرَتْ عِنْدِي لها منْ سَمِيَّـة ** ٍمِنَ النَّاسِ إلاّ بَلَّ دَمْعِـي رِدَائِيَـا
جزِعْتُ عليها لو أرى لي مَجزعاً **وأفْنَيْتُ دَمْعَ العَيْنِ لو كَانَ فَانِيـا
حَيَاتَـكَ لا تُغْلَـبْ عليهـا فإنَّـهُ **كَفَى بالذي تَلْقَى لِنَفْسِـكَ ناهِيَـا
أشَوقاً وَلَمّا تَمْضِ لي غَيْرُ لَيْلَـة ** ٍروُيَدَ الهوى حتَّى يَغُـبَّ لياليـا
تَمُرُّ اللَّيالـي والشُّهُـورُ ولا أرَى **وَلُوعي بهـا يَـزْدَادُ إلاّ تَمَادِيَـا
وقَدْ يَجمَعُ اللهُ الشَّتِيتَيْـنِ بَعدَمـا **يَظُنَّان كُـلَّ الظَّـنِّ أنْ لا تلاقيـا
فَما عَن نوالٍ مِن لُبنـى زيارتـي **ولا قِلَّة ُ الإلمام أن كُنـتُ قاليـا
ولَكِنَّها صَدَّتْ وحُمِّلْتُ مِنْ هـوًى **لها ما يَئُودُ الشَّامخاتِ الرَّواسيـا
وإني لاستغشي وما بيـن نعسـة **لعلّ خيالاً منـكِ يلقـى خياليـا
إلى اللهِ أشكو فَقدَ لُبنَى كَمَا شَكَـا
إلى اللهِ أشكو فَقدَ لُبنَى كَمَا شَكَـا **إلـى اللهِ فَقْـدَ الوَالدَيـنِ يَتِيـمُ
يَتِيمٌ جَفَـاهُ الأقْرَبُـونَ فَجِسْمُـهُ **نَحِيـلٌ وَعَهْـدُ الوَالِدَيْـنِ قَدِيـمُ
بَكَتْ دَارُهُمْ مِنْ نَأْيِهِـمْ فَتَهَلَّلَـتْ **دُمُوعِي فَـأَيَّ الجَازِعَيْـنِ ألُـومُ
أمُستَعْبِرٌ يَبكي مِنَ الشَّوقِ والهوَى** أَمَ آخَـرَ يَبْكِـي شَجْـوَهُ وَيَهِيـمُ
تَهَيَّضَني مِنْ حُبَّ لُبنـى علائـق **ٌوأصْنَافُ حُـبٍّ هَوْلُهُـنّ عَظِيـمُ
وَمَنْ يَتَعَلَّقْ حُـبَّ لُبْنَـى فُـؤَادُهُ **يَمُتْ أوْ يَعِشْ ما عَاشَ وهو كليمُ
فإني وإن أجمَعتُ عَنـكِ تَجَلُّـداً **عَلَى العَهدِ فيمـا بَيْنَنَـا لَمُقيـمُ
وإنَّ زَماننا شتَّتَ الشَّمْـلَ بَينَنَـا **وَبَيْنَكُـمُ فيـه العِـدَى لَمَشُـومُ
أفي الحَقِّ هـذا أنَّ قَلبَـكِ فـارِغٌ **صَحِيحٌ وَقَلْبِي في هَـوَاكِ سَقِيـمُ
فإن يحجبوها، أو يَحُل دونَ وصلهـا
فإن يحجبوها، أو يَحُل دونَ وصلهـا **مقالـة ُ واشٍ، أو وعـيـدُ أمـيـرِ
فلم يمنعُوا عينيَّ مـن دائـمِ البُكَـا **ولن يَملِكوا ما قـد يَجُـنّ ضَميـري
إلى الله أشكو ما ألاقي من الهـوى **ومِـن كُـربٍ تعتـادنـي وزَفـيـرِ
ومن كُرَبٍ للحبِّ في باطِنِ الحشـا **بأنعَـمِ حَالَـيْ غِبطَـة ٍ وسُــرورِ
فما بَرِحَ الواشونَ، حتى بـدت لنـا **بطـون الهـوى مقلوبـة ً بظُهُـورِ
لقد كُنتِ حَسبَ النَّفسِ لو دامَ وَصلُنا **ولكنّمـا الدنْيـا مَـتـاعُ غُــرور
سأبكي على نفسي بعيـنٍ غزيـرة ** ٍبُكاءَ حَزينٍ، فـي الوثـاقِ، أسيـر
وكنّا جميعاً قبلَ أن يَظهَرَ النـوى **لَوَ کنَّ کمْرَأً أخْفَى الهَوَى عَنْ ضَمِيرِهِ
يَقُولُونَ: لُبْنَى فِتْنَة ٌ كُنْـتَ قَبْلَهـا
يَقُولُونَ: لُبْنَى فِتْنَة ٌ كُنْـتَ قَبْلَهـا **بِخيرٍ فـلا تَنـدَمْ عَليهـا وَطلِّـقِ
فَطَاوَعْتُ أعْدَائِي وَعَاصَيْتُ نَاصِحِي **وأقْرَرْتُ عَيْنَ الشَّامِـتِ المُتَخَلِّـقِ
وَدِدْتُ وَبَيتِ اللهِ أنِّـي عَصيتُهُـمْ **وَحُمِّلتُ في رِضوانِها كُـلَّ مُوبِـقِ
وَكُلِّفْتُ خَوْضَ البَحْرِ والبَحْرُ زَاخِر **ٌأبيتُ على أثْبَـاجِ مَـوْجٍ مُغَـرِّقِ
كَأَنِّي أرَى الناسَ المُحِبِّينَ بَعْدَهـا **عُصَارَة َ مَاءِ الحَنْظَـلِ المُتَغَلِّـقِ
فَتُنْكِرُ عَيْنِي بَعْدَهـا كُـلَّ مَنْظَـر **ٍوَيَكرَهُ سَمعي بَعدَها كُـلَّ مَنطِـقِ
إذا عِبْتُهـا شَبَّهْتُهـا البَـدْرَ طالِعـاً
إذا عِبْتُهـا شَبَّهْتُهـا البَـدْرَ طالِعـاً **وَحَسْبُكَ مِنْ عَيْبٍ لها شَبَـهُ البَـدْرِ
لقد فُضَّلتْ لُبْنَى على الناسِ مثلمـا **على ألف شهرٍ فضِّلت ليلة ُ القـدرِ
إذا ما مَشَتْ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ أرْجَفَتْ **مِنَ البُهْرِ حَتَّى ما تَزِيدُ علـى شِبْـرِ
لها كفـلٌ يرتـجُّ منهـا إذا مَشَـتْ **و مَتْنٌ كَغُصنِ البان مُضطمِرُ الخَصْرِ
أَرَى بَيْتَ لُبْنَى أصْبَحَ اليَوْمَ يُهْجَـرُ
أَرَى بَيْتَ لُبْنَى أصْبَحَ اليَوْمَ يُهْجَـرُ **وهجرانُ لُبْنَى - يا لكَ الخيرُ- مُنكرُ
أتبكِي عَلَى لُبْنَى وأنـتَ تركتَهـا ؟ **وكُنْتَ عليهَـا بالمـلاَ أنـتَ أقـدرُ
فإنْ تَكُـنِ الدُّنْيَـا بِلُبْنَـى تَقَلَّبَـتْ **علـيّ فلِلدُّنْيَـا بُطُـونٌ وأظْـهُـرُ
لَقَدْ كَان فيهـا للأَمَانَـة ِ مَوْضِـعٌ **وللكـفّ مرتـادٌ وللعيـنِ منظـرُ
وَلِلْحَائِـمِ العَطْشـانِ رِيٌّ بِرِيقِهـا **وللمرِح المختـالِ خمـرٌ ومُسْكـرُ
كأَنِّيَ فـي أُرْجُوحَـة ٍ بَيْـنَ أحْبُـلٍ **إذا ذُكْرَة ٌ مِنْهَا عَلَى القَلْبِ تَخْطُـر
لقدْ عَذَّبْتَني يا حُـبَّ لُبْنَـى
لقدْ عَذَّبْتَني يا حُـبَّ لُبْنَـى **فَقَعْ إمّا بِمَـوْتٍ أوْ حَيَـاة ِ
فإنَّ الموتَ أرَوَحُ مِنْ حياة ** ٍتَدُومُ على التَّبَاعُدِ والشَّتَاتِ
وَقَالَ الأقْرَبُونَ: تَعَزَّ عَنْهـا **فَقُلْتُ لَهُمْ: إذَنْ حَانَتْ وَفَاتي